عنده ولا يزيدوننا إلا خيرا إنما نريد ما يقربنا منه فعبدوها حتى هلكوا وعبدها من بعدهم
فلما غرقت الأرض زمن نوح عليه السلام غرقت تلك الأصنام فمكثت ما شاء الله أن تمكث ثم استخرجها عمرو بن لحي ففرقها في القبائل فالله تعالى أعلم
وقد خرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس موقوفا عليه في التفسير نحو ما ذكره الواقدي مختصرا أن ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام فلما هلكوا أوحى الشياطين إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت
قال ابن إسحاق واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره وإذا قدم من سفره تمسح به وكان أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله
فلما بعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش ^ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ^ 5 ص
وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة لها سدنة وحجاب وتهدي إليها كما تهدي للكعبة وتطوف بها كطوافها وتنحر عندها وهي تعرف فضل الكعبة عليها لأنها قد عرفت أنها بيت إبراهيم عليه السلام ومسجده
وسيمر في تضاعيف هذا الكتاب بعض أخبار هذه الطواغيت وكيف جعل الله عاقبة أمرها خسرا فأزهق الحق باطلها وعفي الإسلام أثارها وأكمل الله تعالى دينه وتمم نوره ونعمته ونصر دين الهدى والحق فأظهره على الدين كله