وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف على عرفة والمزدلفة وهدى البدن والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه
فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك
فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ! 2 < وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون > 2 ! 106 يوسف أي ما يوحدونني بمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي
وقد كانت لقوم نوح أصنام عكفوا عليها قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال ! 2 < وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا > 2 ! 23 نوح
وذكر الواقدي بإسناد له عن أبي هريرة أن أول ما عبدت الأصنام في زمن نوح عليه السلام وأن ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا كانوا رجالا صالحين من قوم نوح أهل عبادة وفضل فماتوا فوجد عليهم أهلوهم وتوحش الناس لفقدهم فقال لهم رجل ألا أصورهم لكم صورا من خشب فتنظرون إليهم وتسكنون إلى رؤيتهم قالوا بلى إن قدرت قال أنا أقدر على تصويرهم ولا أقدر أن أنفخ الروح فيهم
فجاء بالصور كهيئتهم أحياء فأخذ أهل كل بيت صورة صاحبهم فوضعوها في منزلهم ينظرون إليها فأذهب ذلك بعض حزنهم
فكانوا على ذلك ما شاء الله حتى هلك ذلك القرن ثم خلف قرن آخر ثم ثالث بعده فكانوا على ما كان عليه القرن الأول حتى هلكوا
ثم خلف القرن الرابع فقالوا لو أنا عبدنا هؤلاء لقربونا إلى الله وشفعوا لنا