فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1604

على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول

واختلف في السبب الذي دعا قريشا إلى هذا الحلف ولم سمي بهذا الاسم

فأما ما دعاهم إليه فذكر الزبير وغيره أن رجلا من أهل اليمن من بني زبيد قدم مكة معتمرا ومعه بضاعة له فاشتراها رجل من بني سهم ويقال أنه العاص بن وائل فلوى الرجل بحقه فسأله ماله فأبي عليه وسأله متاعه فأبى فجاء إلى بني سهم يستعديهم عليه فأغلظوا له فعرف أن لا سبيل إلى ماله فطوف في قبائل قريش يستعين بهم فتخاذلت القبائل عنه فلما رأى ذلك قام على الحجر ويقال بل أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها ثم نادى بأعلى صوته ثم قال

( يا آل فهر لمظلوم بضاعته % ببطن مكة نائي الدار والنفر )

( وأشعث محرم لم يقض حرمته % بين الإله وبين الحجر والحجر )

( أقائم من بني سهم بذمتهم % أم ذاهب في ضلال مال معتمر )

فلما سمعت ذلك قريش أعظموه وتكلموا فيه فقال المطيبون والله لئن تكلمنا في هذا ليغضبن الأحلاف وقال الأحلاف والله لئن قمنا في هذا لتغضبن المطيبون فقال ناس من قريش تعالوا فلنكن حلفا فضولا دون المطيبين ودون الأحلاف

فلذلك قيل له حلف الفضول

فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان وصنع لهم طعاما كثيرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ معهم قبل أن يوحى إليه فاجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب وزهرة وأسد وتيم فتحالفوا على أن لا يظلم بمكة قريب ولا غريب ولا حر ولا عبد إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقه ويردوا إليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم ثم عمدوا إلى ماء من ماء زمزم فجعلوه في جفنة ثم بعثوا به إلى البيت فغسلت فيه أركانه ثم أتوا به فشربوه ثم انطلقوا إلى الرجل الذي تعدى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت