صاحب الروم حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه تجارة له حتى إذا كان بواد من أوديتهم أغار عليه الهنيد بن عوص الضليعي بطن منهم وابنه عوص فأصابا كل شي ء كان معه فبلغ ذلك قوما من بني الضبيب رهط رفاعة ممن كان أسلم وأجاب فنفروا إلى الهنيد وابنه فاستنقذوا ما كان في أيديهما فردة على دحية فخرج دحية حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره واستسقاه دم الهنيد وابنه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وبعث معه جيشا فأغاروا فجمعوا ما وجدوا من مال أو ناس وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين معهما فلما سمعت بذلك بنو الضبيب ركب نفر منهم فيهم حسان بن ملة فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان إنا قوم مسلمون
فقال له زيد فاقرأ أم الكتاب
فقرأها حسان
فقال زيد بن حارثة نادوا في الجيش إن الله قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاءوا منها إلا من ختر
وإذا أخت حسان في الأساري فقال له زيد خذها
فقالت أم الفزر الصلعية أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم فقال أحد بني الخصيب إنها بنو الضبيب وسحر ألسنتهم سائر اليوم فسمعها بعض الجيش فأخبر بها زيدا فأمر بأخت حسان وقد كانت أخذت بحقوى أخيها ففكت يداها من حقويه وقال لها اجلسي مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكمه
فرجعوا ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاءوا منه فأمسوا في أهليهم فلما شربوا عتمتهم ركبوا إلى رفاعة بن زيد فصبحوه فقال له حسان بن ملة إنك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام أسارى قد غرها كتابك الذي جئت به فدعا رفاعة بجمل له فشد عليه رحله وهو يقول
( هل أنت حي أو تنادي حيا % ) (1)
ثم غدا وهم معه مبكرين فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم ألاح إليهم بيده أن تعالوا
من وراء الناس فلما
1-الرجز