قال الزبير وكان أبعدهم ذكرا وأطولهم أمرا يقال إنه نسأ أربعين سنة
وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه فحرم الأشهر الحرم الأربعة رجبا وذا القعدة وذا الحجة والمحرم فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم فأحلوه وحرم مكانه صفرا فحرموه ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم
فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال اللهم إني قد أحللت أحد الصفرين الصفر الأول ونسأت الآخر للعام المقبل
وفي ذلك يقول عمير بن قيس جذل الطعان أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة يفخر بالنسأة على العرب
( لقد علمت معد أن قومي % كرام الناس إن لهم كراما )
( فأي الناس فاتونا بوتر % وأي الناس لم نعلك لجاما )
( ألسنا الناسئين على معد % شهور الحل نجعلها حراما )
فهذا كان شأن النسأة في الجاهلية فأقره قصي على ما كان عليه مع سائر ما ذكر إقراره العرب عليه حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك كله
فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف مكة كله وقطع مكة رباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها
ويزعم الناس أن قريشا هابوا قطع الشجر من الحرم في منازلهم فقطعها قصي بيده وأعوانه فسمته قريش مجمعا لما جمع من أمرها وتيمنت بأمره فما تنكح امرأة ولا يزوج رجل من قريش ولا يشاورون في أمر نزل بهم ولا يعقدون لواء لحرب قوم غيرهم إلا في داره يعقده لهم بعض ولده ولا يعذر غلام إلا في داره ولا تدرع جارية من قريش إلا في داره يشق عليها فيها درعها إذا بلغت ذلك ثم تدرعه ثم ينطلق بها إلى أهلها