عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له طعاما فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ما هذا بالنصف ثم قال والله لا أدخل على عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا لي زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل بتبوك
وقد كان أدرك أبا خيثمة في الطريق عمير بن وهب الجمحي يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير إن لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة
قالوا هو والله أبو خيثمة يا رسول الله
فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولي لك يا أبا خيثمة ثم أخبره خبره
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير
ويروى أن أبا خيثمة قال في ذلك
( ولما رأيت الناس في الدين نافقوا % أتيت التي كانت أعف وأكرما )
( وبايعت باليمنى يدي لمحمد % فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما )
( تركت خضيبا في العريش وصرمة % صفايا كراما بسرها قد تحمما )
( وكنت إذا شك المنافق أسمحت % إلى الدين نفسي شطره حيث يمما ) (1)
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا من مائها ولا يتوضأ منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له
1-الطويل