قال مسي سخيل بعدها أو ضحي فرجتها والله
ثم خرج على الناس حين أصبح فقضى بالذي أشارت إليه
وهذا كله من الخبر معترض قطع اتصال حديث صوفة وقصي فنرجع الآن إليه ونصله بموضع انقطاعه
حيث ذكر أن صوفة هي التي كانت تلي الإجازة بالناس من منى والدفع بهم من عرفة وأن قصيا عزم على انتزاع ذلك من أيديهم والقيام به دونهم واستدعى لمظاهرته على ذلك أخاه رزاحا فوصله مع من ذكر وصوله معه
فلما كان ذلك العام فعلت صوفة مثل ما كانت تفعل قد عرفت ذلك لها العرب وهو دين في أنفسهم من عهد جرهم وخزاعة
فأتاهم قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقال لنحن أولى بهذا الأمر منكم
فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ثم انهزمت صوفة وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك
وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة فلما انحازوا عنه بادأهم وأجمع لحربهم وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا وفشت الجراح فيهم وأكثر ذلك في خزاعة
ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن قصي
فقضي بينهم أن قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة وأن يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة