وفيه يقول شاعر من العرب
( نحن دفعنا عن أبي سياره % وعن مواليه بني فزاره )
( حتى أجاز سالما حماره % مستقبل القبلة يدعو جاره )
قوله حكم يقضي يعني عامر بن ظرب العدواني وكانت العرب لا يكون بينها ثائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى فيه
فاختصم إليه في بعض ما كانوا يختلفون فيه في رجل خنثي له ما للرجل وله ما للمرأة أيجعله رجلا أو امرأة ولم يأتوه بأمر كان أعضل منه
فقال حتى أنظر في أمركم فو الله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب
فاستأخروا عنه فبات ليلته ساهرا يقلب أمره وينظر في شأنه فلا يتوجه له منه وجه وكانت له جارية يقال لها سخيلة ترعى عليه غنمه فكان يعاتبها إذا سرحت فيقول صبحت والله يا سخيل وإذا راحت عليه يقول مسيت والله يا سخيل وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض الناس
فلما رأت سهره وقلة قراره على فراشه قالت مالك لا أبا لك ما عراك في ليلتك هذه قال ويلك دعيني أمر ليس من شأنك ثم عادت له بمثل قولها فقال في نفسه عسى أن تأتي مما أنا فيه بفرج فقال ويحك اختصم إلي في ميراث خنثي أأجعله رجلا أو امرأة فو الله ما أدري ما أصنع وما يتوجه لي فيه وجه
فقالت سبحان الله لا أبالك أتبع القضاء المبال أقعده فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة