فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة
وقيل بضع عشرة ليلة ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة فضرب لهما قبتين ثم صلى بينهما فلما أسلمت ثقيف بني عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك على مصلاة ذلك مسجدا
وكانت فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض
فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق فيما ذكر ابن هشام
قال وهو أول من رمى به في الإسلام إذ ذاك
حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثم رجعوا بها إلى جدار الطائف ليحرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجالا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعتاب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفا أن آمنونا حتى نكلمكم فآمنوهما
فدعوا نساء من نساء قريش وبني كنانة منهن ابنة أبي سفيان ليخرجن أليهما وهما يخافان عليهن السباء فأبين فلما أبين قال لهما الأسود بن مسعود يا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له إن مال بني الأسود حيث علمتما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بينه وبين الطائف بواد يقال له العقيق إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشد مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرحم فإن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل