وكانت صوفة هي التي تلي ذلك مع الدفع بهم من عرفة ورمى الجمار وهم ولد الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر
والغوث هو أول من ولي ذلك منهم
وذلك أن أمه كانت امرأة من جرهم وكانت لا تلد فنذرت لله إن هي ولدت ولدا أن تصدق به على الكعبة عبدا لها يخدمها ويقوم عليها فولدت الغوث وكان يقوم على الكعبة في الدهر الأول مع أخواله من جرهم فولى الإجازة بالناس من عرفة لمكانه الذي كان به من الكعبة وولده من بعده حتى انقرضوا
فقال مر بن أد أبو الغوث لوفاء نذر أمه
( إني جعلت رب من بنيه % ربطه بمكة العلية )
( فباركن لي بها إليه % واجعله لي من صالح البرية )
وكان الغوث بن مر زعموا إذا دفع بالناس قال
( لا هم إني تابع تباعه % إن كان إثم فعلى قضاعه )
وذلك أن قضاعة كان منهم أحياء يستحلون الحرمة في الجاهلية فكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة وتجيز بهم إذا نفروا من منى إذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل من صوفة يرمي للناس لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك فيقول لا والله حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجيل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون له ويلك قم فارم بنا فيأبي عليهم حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه
فإذا فرغوا من رمى الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة فحبسوا الناس وقالوا أجيزي صوفة فلم يجز أحد من الناس حتى