ظنا منى أنه إذا أذن الله في تمامه وتكفل تعالى بتيسير محاولته وفق المأمول وتقريب مرامه استأنفت النفوس له قبولا و عليه إقبالا و لم يزده هذا النقص لدى جمهورهم إلا كمالا
ثم بدا لي أن أزيد على هذا المقدار ما يحسن في هذا المضمار وأعوض مما حذفت منه من اللغات والأنساب والأشعار بما يكون له إن شاء الله مزية الاختيار ويروق عليه رونق الإيثار منتقيا ذلك من الدواوين التي طار بها في الناس طائر الاشتهار ومتخيرا له من الأماكن التي لا يستقل بحصر فوائدها و انتقاء فرائدها كل مختار
ككتاب ابن عقبة وقد سميته فإنه وإن اختصره جدا فقد أحسن العبارة وأتى مواضع من المغازي حذاها بسطه و حماها اختصاره
وسأضع على كثير منها ميسمه وأرسمها في هذا المختصر على نحو ما رسمه
وقد وقفت على كتاب محمد بن عمر الواقدي في المغازي ولم يحضرني الآن لكني رأيته كثيرا ما يجري مع ابن إسحاق فاستغنيت عنه به لفضل فصاحة ابن إسحاق في الإيراد وحسن بيانه الذي لا يفقد معه استحسان الحديث المعاد
وللواقدي أيضا كتاب المبعث وهو مشبع في بابه ممتع باستيفائه واستيعابه قد نقلت هنا منه جملا تناسب الغرض المسطور وتصد المعترض أن يجور
وكذلك كتاب الزبير بن أبي بكر القاضي رحمه الله في أنساب قريش وهو كما سمعت شيخنا الخطيب أبا القاسم ابن حبيش رحمه الله يحكى عن شيخه أبي الحسن ابن مغيث أنه كان يقول فيه هو كتاب عجب لا كتاب نسب
التقطت أيضا من درره نفائس معجبة وتخيرت من فوائده نخبا لمتخيرها موجبة
ومثله التاريخ الكبير لأبي بكر ابن أبي خيثمة وناهيك به من بحر لا تكدره الدلاء وغمر لا ينفذه الأخذ الدراك ولا يستنزفه الورد الولاء