وكم شيء أستحسنه من غير هذه الكتب المسماة فأنظمه في هذا النظام وأضطر إلى الإفادة به مساق الكلام إما متمما لحديث سابق وإما مفيدا بغرض لما تقدمه مطابق
فإن لم يكن بينهم في الأحاديث اختلاف يشعر بنقض فكثيرا ما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض ليكون المساق أبين والاتساق أحسن
وإن عرض عارض خلاف فالفصل حينئذ أرفع للإشكال وأدفع للمقال
وربما فصلت بين بعض أحاديثهم وإن اشتبهت معانيها بحسب ما تدعو إليه ضرورة الموضع أو تحمل على إعادته حلاوة الموقع
وكل ذلك يشهد الله أن المراد فيه بالقصد الأول وجهه الكريم وإحسانه العميم ورحمته التي منها شق لنفسه أنه الرحمن الرحيم
ثم القصد الثاني متوفر على إيثار الرغبة في إيناس الناس بأخبار نبيهم صلى الله عليه وسلم وعمارة خواطرهم بما يكون لهم في العاجل والآجل أنفع وأسلم
وقد عم عليه الصلاة والسلام ببركة دعائه سامع حديثه ومبلغه وقال صلى الله عليه وسلم ما أفاد المسلم أخاه المسلم أفضل من حديث حسن بلغه فبلغه
ولا أحسن بعد كتاب الله الذي هو أحسن القصص وأصدق القصص وأفضل الحصص وأجلى الأشياء للغصص من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بالوقوف عليها توجد حلاوة الإسلام ويعرف كيف تمهدت السبل إلى دار السلام
فإنه لا يخلو الحاضرون لهذا الكتاب من أن يسمعوا ما صنع الله لرسوله في أعداء تنزيله فيستجزلوا ثواب الفرح بنصر الله أو يستمعوا ما امتحنه الله به من المحن التي لا يطيق احتمالها إلا نفوس أنبياء الله بتأييد الله فيعتبروا بعظيم ما لقيه من شدائد الخطوب ويصطبروا لعوارض الكروب تأدبا بآدابه وجريا في الصبر على ما يصيبهم والاحتساب لما ينوبهم على طريقه صبره واحتسابه