وهذا كتاب ذهبت فيه إلى إيقاع الإقناع وإمتاع النفوس والأسماع باتساق الخبر عن سيرة رسول صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه ومولده وصفته ومبعثه وكثير من خصائصه وأعلام نبوته ومغازيه وأيامه من لدن مولده إلى أن استأثر الله به وقبض روحه الطيبة إليه صلوات الله وبركاته عليه
مقدما لذلك ما يجب تقديمه ومتمما من ذكر أوليته المباركة بلدا ومحتدا بما يحسن علمه وتعليمه ملخصا جميعه من كتب أئمة هذا الشأن الذين صرفوا إليه اعتناءهم واستنفذوا في آناءهم ككتاب محمد بن إسحاق الذي تولى عبد الملك بن هشام تهذيبه واختصاره وكتاب موسى بن عقبة الذي استحسن الأئمة اقتصاده واقتصاره وغيرهما من المجموعات التي لا يديم الإنصاف قصد جامعها ولا يذم الاختبار اختياره
ولكن عظم المعول بحكم الخاطر الأول على كتاب ابن إسحاق إياه أردت وتجريده من اللغات وكثير من الأنساب والأشعار قصدت و على ترتيبه غالبا جريت ومنزعه في أكثر ما يخص المغازي تحريت
فإنه الذي شرب ماء هذا الشأن فأنقع ووقع كتابه من نفوس الخاص والعام أجل موقع
إلا أنه يتخلله كما أشرنا إليه قبل أشياء من غير المغازي تقدح عند الجمهور في إمتاعه و تقطع بالخواطر المستجمعة لسماعه
وإن كانت تلك القواطع عريقة في نسب العلم وحقيقة بالتقييد والنظم فعسى أن يكون لها مكان هو بإيرادها أخص إذ لكل مقام مقال لا يحسن في غيره الإيراد له والنص
ولذلك نويت فيه أن أحذف ما تخلله من مشبع الأنساب التي ليس احتياج كل الناس إليها بالضروري الحثيث ونفيس اللغات المعوق اعتراضها اتصال الأحاديث حتى لا يبقى إلا الأخبار المجردة و خلاصة المغازي التي هي في هذا المجموع المقصودة المعتمدة