فولدت لإسماعيل عشرة ذكور أحدهم نابت
فلما بلغ إسماعيل ثلاثين سنة وإبراهيم يومئذ ابن مائة سنة أوحى الله جل ثناؤه إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا قال إبراهيم أي رب أين أبنيه فأوحى الله إليه أن اتبع السكينة وهي ريح لها وجه وجناحان ومع إبراهيم الملك والصرد
فانتهوا بإبراهيم إلى مكة فنزل إسماعيل إلى الموضع الذي بوأه الله جل وعز لإبراهيم وموضع البيت ربوة حمراء مدرة مشرفة على ما حولها
فحفر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وليس معهما غيرهما أساس البيت يريدان أساس آدم الأول
فحفرا عن ربض البيت يعني حوله فوجدا صخرة لا يطيقها إلا ثلاثون رجلا وحفرا حتى بلغا أساس آدم ثم بنى عليه وحلقت السكينة كأنها سحابة على موضع البيت فقالت ابن علي
فلذلك لا يطوف بالبيت أحد أبدا كافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة
فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فجعل طوله في السماء تسع أذرع وعرضه ثلاثين ذراعا وطوله في الأرض اثنين وعشرين ذراعا وأدخل الحجر وهو سبعة أذرع في البيت وكان قبل ذلك زربا لغنم إسماعيل
وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقى فيها ما أهدي للبيت وجعل الركن علما للناس
فذهب إسماعيل إلى الوادي يطلب حجرا ونزل جبريل بالحجر الأسود وكان قد رفع إلى السماء حين غرقت الأرض كما رفع البيت فنزل به جبريل فوضعه إبراهيم موضع الركن وجاء إسماعيل بالحجر من الوادي فوجد إبراهيم قد وضع الحجر فقال من أين هذا من جاءك به قال إبراهيم من لم يكلني إليك ولا إلى حجرك