ويقال إن إبراهيم قال لها ما طعامكم قالت اللحم واللبن قال فما شرابكم قالت اللبن والماء قال بارك الله لكم في طعامكم وشرابكم فاللبن طعام وشراب
قالت فانزل رحمك الله فاطعم واشرب قال إني لا أستطيع النزول قالت فإني أراك شعثا أفلا أغسل رأسك وأدهنه قال بلى إن شئت فجاءته بالمقام وهو يومئذ حجر رطب أبيض مثل المهاة ملقى في بيت إسماعيل فوضع عليه قدمه اليمنى وقدم إليها رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن فلما فرغت حولت له المقام حتى وضع قدمه اليسرى وقدم إليها رأسه فغسلت شق رأسه الأيسر فالأثر الذي في المقام من ذلك قال أبو الجهم فقد رأيت موضع العقب والإصبع
وعن الواقدي من غير حديث أبي الجهم أن أبا سعيد الخدري سأل عبدالله بن سلام عن الأثر الذي في المقام فقال كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلا أن الله جل ثناؤه أراد أن يجعل المقام آية من آياته
قال أبو الجهم فلما فرغت يعني المرأة من غسل رأس إبراهيم عليه السلام قال لها إذا جاء إسماعيل فقولي له أثبت عتبة بابك فإن صلاح المنزل العتبة
فلما جاء إسماعيل قال هل جاءك أحد بعدي فأخبرته بإبراهيم وما صنعت به ثم قال لها هل قال لك أن تقولي لي شيئا قالت قال لي أثبت عتبة بابك فإن صلاح المنزل العتبة
ففرح إسماعيل وقال أتدرين من هو قالت لا قال هذا خليل الله إبراهيم أبي وأما قوله أثبت عتبة بابك فقد أمرني أن أقرك وقد كنت علي كريمة وقد ازددت علي كرامة فصاحت وبكت فقال مالك قالت ألا أكون علمت بمن هو فأكرمه وأصنع به غير الذي صنعت فقال لها إسماعيل لا تبكي ولا تجزعي فقد أحسنت ولم تكوني تقدرين أن تفعلي فوق الذي فعلت ولم يكن ليزيدك على الذي صنع بك