فأعجبهم ونزلوا به وكان لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم سنة فيهم جروا عليها واعتادوها ولو كانوا نفرا يسيرا
فكان مضاض بن عمرو على قومه من جرهم وكان على قطوراء السميدع رجل منهم
فنزل مضاض بمن معه من جرهم أعلى مكة بقعيقعان فما حاز
ونزل السميدع بقطوراء أسفل مكة بأجياد فما حاز
وذهبت العماليق إلى أن ينازعوهم أمرهم فعلت أيديهم على العماليق وأخرجوهم من الحرم كله فصاروا في أطرافه لا يدخلونه
وجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما فكثروا وأثروا فكان مضاض يعشر كل من دخل مكة من أعلاها وكان السميدع يعشر كل من دخل من أسفلها وكل على قومه لا يدخل أحدهما على صاحبه وكانوا قوما عربا وكان اللسان عربيا
وكان إبراهيم يزور إسماعيل فلما نظر إلى جرهم نظر إلى لسان عجيب وسمع كلاما حسنا ونظر إسماعيل إلى رعلة بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فتزوجها
فجاء إبراهيم زائرا لإسماعيل فجاء إلى بيت إسماعيل فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله فقامت إليه المرأة فردت عليه ورحبت به فقال كيف عيشكم ولبنكم وماشيتكم فقالت خير عيش بحمد الله عز وجل نحن في لبن كثير ولحم كثير وماؤنا طيب قال هل من حب قالت يكون إن شاء الله ونحن في نعم قال بارك الله لكم
قال أبو جهم فكان أبي يقول ليس أحد يخلى عن اللحم والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه ولعمري لو وجد عندنا حبا لدعا فيه بالبركة فكانت أرض زرع