الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
ويقال إنهم لما هموا بالرجعة إلى المدينة ليستأصلوا كما زعموا بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم صفوان بن أمية لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان فارجعوا
فرجعوا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس جد عبد الملك بن مروان أبا أمه وأبا عزة الجمحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر ثم من عليه وقد تقدم ذكر ذلك وذكر مقتله إياه في هذه الأخذة الثانية صدر غزوة أحد ولجأ معاوية بن المغيرة إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل فأقام بعدها وتواري
فبعث النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر وقال إنكما ستجدانه بموضع كذا
فوجداه فقتلاه
وكان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه وأكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته
وكان مما أنزل الله تبارك وتعالى من القرآن في شأن أحد ستون آية من آل عمران في طاعة من أطاع ونفاق من نافق وصفة ما كان في يومهم وتعزية المؤمنين في مصيبتهم ومعاتبة من عاتب منهم
يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ! 2 < وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم > 2 !
أي سميع لما يقولون عليم بما يخفون
! 2 < إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا > 2 ! أي تتخاذلا
والطائفتان بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما الجناحان يقول الله تبارك وتعالى ! 2 < والله وليهما > 2 ! أي المدافع عنهما ما همتا به من ذلك برحمته وعائذته حتى سلمتا ولحقتا