ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى إن موعدكم بدر العام القابل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه قل نعم هو بيننا وبينكم موعد
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم فخرج علي فرآهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة
وفرغ الناس لقتلاهم وانتشروا يبتغونهم فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثلوا به إلا حنظلة بن أبي عامر فإن أباه كان مع المشركين فتركوه له وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا فدفع صدره بقدمه وقال قد تقدمت إليك في مصرعك هذا ولعمر الله إن كنت لواصلا للرحم برا بالوالدة
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الأحياء هو أم في الأموات فقال رجل من الأنصار أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل
فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق قال فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات قال أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما جزي نبيا عن أمته وأبلغ قومك السلام عني وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم أنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف
قال ثم لم أبرح حتى مات
فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره
وفي سعد هذا يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد دخل عليه رجل وعلى صدره بنت لسعد جارية صغيرة يرشفها ويقبلها فقال الرجل من هذه فقال أبو بكر رضي الله عنه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع كان من النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا واستشهد يوم أحد
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطن الوادي