وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يومئذ قاعدا من الجراح التي أصابته وصلى المسلمون خلفه قعودا
ولما خرج صلى الله عليه وسلم إلى أحد رفع حسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن قيس في الآكام مع النساء والصبيان فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران لا أب لك ما ننتظر فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار إنما نحن هامة اليوم أو غد أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة معه فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما
فأما ثابت فقتله المشركون وأما حسيل فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه وهم لا يعرفونه فقال حذيفة أبي قالوا والله إن عرفناه
وصدقوا قال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين
فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده عند رسول الله خيرا
وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق من أحبار اليهود وقد تقدم خبره وكيف قال - يومئذ - ليهود لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق
فتعللوا عليه بأنه يوم السبت فقال لهم لا سبت لكم
وأخذ سيفه وعدته فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل بعد أن قال إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء
وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيريق خير يهود
وكان عمرو بن ثابت بن وقش أصيرم بني عبد الأشهل يأبى الإسلام على قومه فلما كان يوم أحد بدا له في الإسلام فأسلم ثم أخذ سيفه فغزا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا والله أن هذا للأصيرم ما جاء به لقد تركناه وانه لمنكر لهذا الحديث
فسألوه ما جاء بك يا عمرو احدب على قومك أم رغبة في الإسلام قال بل رغبة في الإسلام آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ثم لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انه لمن أهل الجنة
وكان أبو هريرة يقول حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلي قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول أصيرم بني عبد الأشهل
وكان عمرو بن الجموح اعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له إن الله قد عذرك
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك
وقال لبنيه ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يرحمه الله
ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من المسلمين يجدعن الأذان والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا قاتل حمزة وبقرت عن كبد حمزة رضي الله عنه فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها
( نحن جزيناكم بيوم بدر % والحرب بعد الحرب ذات سعر )
( ما كان عن عتبة لي من صبر % ولا أخي وعمه وبكر )
( شفيت نفسي وقضيت نذري % شفيت وحشي غليل صدري )
( فشكر وحشي على عمري % حتى ترم أضلعي في قبري ) (1)
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت
( خزيت في بدر وبعد بدر % يا بنة وقاع عظيم الكفر )
( صبحك الله غداة الفجر % بالهاشميين الطوال الزهر )
( بكل قطاع حسام يفري % حمزة ليثي وعلي صقر )
1-السريع