فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1604

قال فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أنه قد فاتني أمر أحب أن أدركه منه فدخلت المسجد فرأيته وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به إذ خرج نحو باب المسجد يشتد فقلت في نفسي ما له لعنه الله أكل هذا فرقا مني أن أشاتمه وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدعه وحول رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث

قال فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر

فتجهز الناس سراعا وقالوا أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي كلا والله ليعلمن غير ذلك

فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا

وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد إلا أن أبا لهب تخلف وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة

وكانت عليه لأبي لهب أربعة آلاف درهم فاستأجره بها على أن يجزيء عنه بعثه

وأجمع أمية بن خلف القعود وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهري قومه بمجمرة فيها نار ومجمر حتى أوضعها بين يديه ثم قال يا أبا علي استجمر فإنما أنت من النساء فقال قبحك الله وقبح ما جئت به

ثم تجهز وخرج مع الناس

ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا حربا كانت بينهم وبين بني بكر ابن عبد مناة بن كنانة وقالوا إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا فكاد ذلك يثبتهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي وكان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت