فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1604

فلما قدمنا المدينة نزلنا بقباء وخرج أبو جهل والحارث أخوه إلى عياش وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما حتى قدما علينا فقالا له إن أمك نذرت أن لا تمس رأسها بمشط حتى تراك ولا تستظل من شمس حتى تراك

فرق لها فقلت له يا عياش والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت

فقال أبر قسم أمي ولي هنالك مال فآخذه

قلت والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالا فلك نصف مالي ولا تذهب معهما

فأبى علي إلا أن يخرج معهما فلما أبى إلا ذلك قلت أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها نجيبة ذلول فالزم ظهرها فإن رابك من القوم ريب فانج عليها

فخرج عليها معهما حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل والله يا أخي لقد استغلظت بعيري هذا أفلا تعقبني على ناقتك هذه قال بلى قال فأناخ وأناخا ليتحول عليها فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه رباطا ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن

وفي غير حديث عمر أنهما دخلا به مكة نهارا موثقا ثم قالا يا أهل مكة هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا

قال عمر رضي الله عنه في حديثه فكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تبارك وتعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم ^ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت