فرجعوا فوفد منهم نفر إلى الحارث بن أبي شمر فذكروا له أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحارث إياكم أن يتبعه رجل منكم إذا يبيد ملكي من الشام ويتهمني هرقل
قال فأمسكوا عن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بني محارب بن خصفة بعكاظ فوجدهم في محالهم فيهم شيخ منهم وهو جالس في أصحابه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن راحلته ودعا إلى الله وطلب المنعة حتى يبلغ رسالات ربه فرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد وقال له عجبا لك يأبى قومك أن يتبعوك وتأتي إلى محارب تدعوهم إلى ترك ما كان عليه آباؤهم اذهب فإنه غير متبعك رجل من محارب آخر الدهر
ويقبل إليه سفيه منهم فقال يا محمد ما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا فلعمري إنك لتدعي من العلم أعظم مما سألتك عنه تزعم أن الله يوحي إليك ويكلمك
فأسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأقبل إليه رجل منهم يقال له سلمة بن قيس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا قريبا من منزلهم فأراد أن يطرحه في البئر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى عن البئر فجعل سلمة يقول لو وقعت في البئر استراح منك أهل الموسم
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بزمام راحلته يقودها وهم يرمونها بالحجارة حتى تواري عنهم وهو يقول اللهم إنك لو شئت لم يكونوا هكذا وإن قلوبهم بيدك وأنت أعلم بهم فإن كان هذا عن سخط بك علي فلك العتبي ولا حول ولا قوة إلا بك
وذكر قاسم بن ثابت بن حزم العوفي من حديث عبد الله بن عباس عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر الصديق حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر فسلم وكان رجلا نسابة ومقدما في كل خير