فقال ممن القوم قالوا من ربيعة قال ومن أي ربيعة أمن هامتها أم من لهازمها قالوا بل من هامتها العظمى قال وأي هامتها العظمى أنتم قالوا ذهل الأكبر
فذكر الحديث في مناسبة أبي بكر إياهم ومقاولته لهم وانبراء دغفل بن حنظلة النسابة إليهم من بينهم وهو يومئذ غلام حين بقل وجهه وموافقته لأبي بكر حتى اجتذب أبو بكر زمام الناقة ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث مشهور تركته لشهرته مع أن المقصود فيما بعده
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار فتقدم أبو بكر فسلم وكان مقدما في كل خير فقال ممن القوم قالوا من شيبان بن ثعلبة فالتفت أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي هؤلاء غرر في قومهم وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالا ولسانا وكانت له غديرتان تسقطان على تربيتيه وكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر
فقال له أبو بكر كيف العدد فيكم قال له مفروق إنا لنزيد على ألف ولن تغلب ألف من قلة فقال أبو بكر فكيف المنعة فيكم قال علينا الجهد ولكل قوم جد قال أبو بكر فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم فقال مفروق إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا لعلك أخو قرش
فقال أبو بكر أوقد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا
فقال مفروق قد بلغنا أنه يذكر ذلك فالإم تدعو يا أخا قريش
فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وإلى أن تؤوني وتنصروني فإن قريشا قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد
فقال مفروق وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش