فكان لا يدخلها إلا سرا منهم فإذا علموا بذلك آذنوا به الخطاب فأخرجوه وآذوه مخافة أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراقه
وكان زيد قد أجمع الخروج من مكة ليضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم فكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما رأته تهيأ للخروج أو أراده آذنت به الخطاب بن نفيل وكان الخطاب وكلها به وقال إذا رأيته هم بأمر فآذنيني به
ثم خرج يطلب دين إبراهيم ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها ثم أقبل فجال الشام كلها حتى انتهى إلى راهب بميفعة من أرض البلقاء كان ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم فقال إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ولكن قد أظلك زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها يبعث بدين إبراهيم الحنيفية فالحق به فإنه مبعوث الآن هذا زمانه
وقد كان زيد شام اليهودية والنصرانية فلم يرض منها شيئا فخرج سريعا حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا توسط بلاد لخم عدوا عليه فقتلوه فقال ورقة بن نوفل يبكيه
( رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما % تجنبت تنورا من النار حاميا )
( بدينك ربا ليس رب كمثله % وتركك أوثان الطواغي كما هيا )
( وإدراكك الدين الذي قد طلبته % ولم تك عن توحيد ربك ساهيا )
( فأصبحت في دار كريم مقامها % تعلل فيها بالكرامة لاهيا )
( تلاقي خليل الله فيها ولم تكن % من الناس جبارا إلى النار هاويا )
( وقد تدرك الإنسان رحمة به % ولو كان تحت الأرض سبعين ودايا ) (1)
1-الطويل