فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعله وأسألكم بحرمة هذا البيت ألا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلا طيبا لم تقطع فيه رحم ولم يؤخذ غصبا
فكانت بنو كعب بن لؤي وسائر قريش يجتهدون في ذلك ويترافدون عليه ويخرجون ذلك من أموالهم حتى يأتوا به هاشم بن عبد مناف فيضعوه في داره حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم وكان هاشم يخرج في كل سنة مالا كثيرا وكان قوم من قريش أهل يسار ربما أرسل كل إنسان منهم بمائة مثقال هرقلية
وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم من قبل أن تحفر ثم يستقي فيها من البيار التي بمكة فيشرب الحاج
وكان يطعمهم أول ما يطعمهم بمكة قبل التروية بيوم ثم بمنى وبجمع وعرفة يثرد لهم الخبز واللحم والخبز والسمن والسويق والتمر ويحمل لهم الماء فيطعمهم ويسقيهم حتى يصدروا
وكان اسم هاشم عمرا ويقال له عمرو العلا وإنما سمي هاشما لهشمه الخبز بمكة لقومه وهو فيما يذكرون أول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف وفي ذلك يقول بعض شعرائهم
( عمرو العلا هشم الثريد لقومه % قوم بمكة مسنتين عجاف )
( سنت إليه الرحلتان كلاهما % سفر الشتاء ورحلة الإصياف )
وذلك أن قريشا كانوا قوما تجارا وكانت تجارتهم لا تعدو مكة إنما يقدم الأعاجم بالسلع فيشترون منهم ويتبايعون فيما بينهم ويبيعون ممن حولهم من العرب
فلم يزالوا كذلك حتى ذهب هاشم إلى الشام فكان يذبح كل يوم شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون