فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1604

فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعله وأسألكم بحرمة هذا البيت ألا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلا طيبا لم تقطع فيه رحم ولم يؤخذ غصبا

فكانت بنو كعب بن لؤي وسائر قريش يجتهدون في ذلك ويترافدون عليه ويخرجون ذلك من أموالهم حتى يأتوا به هاشم بن عبد مناف فيضعوه في داره حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم وكان هاشم يخرج في كل سنة مالا كثيرا وكان قوم من قريش أهل يسار ربما أرسل كل إنسان منهم بمائة مثقال هرقلية

وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم من قبل أن تحفر ثم يستقي فيها من البيار التي بمكة فيشرب الحاج

وكان يطعمهم أول ما يطعمهم بمكة قبل التروية بيوم ثم بمنى وبجمع وعرفة يثرد لهم الخبز واللحم والخبز والسمن والسويق والتمر ويحمل لهم الماء فيطعمهم ويسقيهم حتى يصدروا

وكان اسم هاشم عمرا ويقال له عمرو العلا وإنما سمي هاشما لهشمه الخبز بمكة لقومه وهو فيما يذكرون أول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف وفي ذلك يقول بعض شعرائهم

( عمرو العلا هشم الثريد لقومه % قوم بمكة مسنتين عجاف )

( سنت إليه الرحلتان كلاهما % سفر الشتاء ورحلة الإصياف )

وذلك أن قريشا كانوا قوما تجارا وكانت تجارتهم لا تعدو مكة إنما يقدم الأعاجم بالسلع فيشترون منهم ويتبايعون فيما بينهم ويبيعون ممن حولهم من العرب

فلم يزالوا كذلك حتى ذهب هاشم إلى الشام فكان يذبح كل يوم شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت