وكل هذه الأخبار وإن قطعت بعض ما كنا بسبيله من أمر بني قصي فلها أيضا من الإفادة بنحو ما قصدناه وحسن الإمتاع بالشأن المناسب لما اعتمدناه ما يحسن اعتراضها وينظم في سلك واحد مع ما مر من ذلك أو يأتي أغراضها
وعلينا بمعونة الله في تجويد الترتيب لذلك كله تطبيق المنفصل ورد هذه الأحاديث المتفرقة في حكم الحديث المتصل فنطيل ولا نمل ونقصر فلا نخل كل ذلك ببركة المختار الذي يممنا تخليد أوليته وتيمنا بخدمة آثاره وسيرته صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين وصحابته
وكنا انتهينا من شأن بني قصي بعده إلى ما تراضوا به بينهم من الصلح على أن تكون السقاية والرفادة لبني عبد مناف وتكون حجابة البيت واللواء والندوة لبني عبد الدار على نحو ما جعله قصي إلى أبيهم
فولى السقاية والرفادة هاشم بن عبد مناف
وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفارا قلما يقيم بمكة وكان مقلا ذا ولد كثير وكان هاشم موسرا وكان فيما يزعمون إذا حضر الحج قام صبيحة هلال ذي الحجة فيسند طهره إلى الكعبة من تلقاء بابها فيحض قومه على رفادة الحاج التي سنها لهم قصي و يقول لهم في خطبته يا معشر قريش أنتم سادة العرب أحسنها وجوها وأعظمها أحلاما وأوسط العرب أنسابا وأقرب العرب بالعرب أرحاما
يا معشر قريش إنكم جيران بيت الله أكرمكم الله بولايته وخصكم بجواره دون بني إسماعيل حفظ منكم أحسن ما حفظ جار من جاره وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه فأكرموا ضيفه وزواره فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح وقد أزحفوا وأرملوا فأقروهم وأعينوهم فورب هذه البنية لو كان لي مال يحمل ذلك لكفيتكموه وأنا مخرج من طيب مالي وحلاله ما لم تقطع فيه رحم ولم يؤخذ بظلم ولم يدخل فيه حرام فواضعه