( رمى الله في جثمانه مثل ما رمى % عن القبلة البيضاء ذات المحارم )
( جنودا تسوق الفيل حتى أعادهم % هباء وكانوا مطرخمي الطراخم )
( نصرت كنصر البيت إذ ساق فيله % إليه عظيم المشركين الأعاجم )
قال ابن إسحاق فلما هلك أبرهة ملك الحبشة ابنه يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى فلما هلك يكسوم ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة
فلما طال البلاء على أهل اليمن خرج سيف بن ذي يزن الحميري حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكا إليه ما هم فيه وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو ويبعث إليهم من شاء من الروم فلم يشكه
فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق فشكا إليه أمر الحبشة فقال له النعمان إن لي على كسرى وفادة في كل عام فأقم حين يكون ذلك ففعل
ثم خرج معه فأدخله على كسرى وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه وكان تاجه مثل القلنقل العظيم فيما يزعمون يضرب فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ بالذهب والفضة معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك وكانت عنقه لا تحمل تاجه إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ثم يدخل رأسه في تاجه فإذا استوى في مجلسه كشفت عنه الثياب فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك إلا برك هيبة له
فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك وقيل إنه لما دخل عليه طأطأ رأسه فقال الملك إن هذا لأحمق يدخل علي من هذا الباب الطويل ثم يطأطئ رأسه
فقيل ذلك لسيف فقال إنما فعلت هذا لهمي لأنه يضيق عنه كل شيء