وقالت سبيعة بنت الأحب بن زبينة من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ابن منصور لابنها خارجة بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة تعظم عليه حرمة مكة وتنهاه عن البغي فيها وتذكر تبعا وتذلله لها والفيل وهلاك جيشه عندها
( أبني لا تظلم بمكة % لا الصغير ولا الكبير )
( واحفظ محارمها بني % ولا يغرنك الغرور )
( أبني من يظلم بمكة % يلق أطراف الشرور )
( أبني يضرب وجهه % ويلح بخديه السعير )
( أبني قد جربتها % فوجدت ظالمها يبور )
( الله آمنها وما % بنيت بعرصتها قصور )
( والله آمن طيرها % و العصم تأمن في ثبير )
( ولقد غزاها تبع % فكسا بنيتها الحبير )
( وأذل ربي ملكه % فيها فأوفى بالنذور )
( يمشي إليها حافيا % بفنائها ألفا بعير )
( ويظل يطعم أهلها % لحم المهارى والجزور )
( يسقيهم العسل المصفي % والرحيض من الشعير )
( والفيل أهلك جيشه % يرمون فيهابالصخور )
( والملك في أقصى البلاد % وفي الأعاجم و الجزير )
( فاسمع إذا حدثت وافهم % كيف عاقبة الأمور )
ولم يزل شعراء أهل الجاهلية يذكرون ذلك في أشعارهم معتدين بصنع الله فيه وقد جرى على ذلك شعراء الإسلام فقال الفرزدق بن غالب التميمي يمدح سليمان بن عبد الملك بن مروان ويعرض للحجاج بن يوسف ويذكر الفيل وجيشه
( فلما طغى الحجاج حين طغى به % غنى قال إني مرتق في السلالم )
( فقال كما قال ابن نوح سأرتقى % إلى جبل من خشية الماء عاصم )