ويقال أنه أول ما رئيت الحصبة و الجدرى بأرض العرب ذلك العام وإنه أول ما رئي بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام
فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان مما يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم فقال تبارك وتعالى ! 2 < ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول > 2 !
وقالت عائشة رضي الله عنها لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان
قال ابن إسحاق فلما رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم ما أصابهم به من النقمة أعظمت العرب قريشا وقالوا هم أهل الله قاتل الله عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم فقالوا في ذلك أشعارا يذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة وما رد عن قريش من كيدهم فقال عبد الله بن الزبعري السهمي
( تنكلوا عن بطن مكة إنها % كانت قديما لا يرام حريمها )
( لم تخلق الشعري ليالي حرمت % إذ لا عزيز من الأنام يرومها )
( سائل أمير الحبش عنها ما رأى % ولسوف ينبي الجاهلين عليمها )
( ستون ألفا لم يؤوبوا أرضهم % بل لم يعش بعد الإياب سقيمها )
( كانت بها عادوجرهم قبلهم % والله من فوق العباد يقيمها )
وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري ثم الخطمي من قصيدة سيأتي ذكرها بجملتها
( فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا % بأركان هذا البيت بين الأخاشب )
( فعندكم منه بلاء مصدق % غداة أبي يكسوم هادي الكتائب )
( كتيبته بالسهل تمشي ورجله % على القاذفات في رءوس المناقب )
( فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم % جنود المليك بين ساف وحاصب )
( فولوا سراعا هاربين ولم يؤب % إلى قومه ملحبش غير عصائب )