فأقام أبو عبيدة بدمشق يومين وأمر سويد بن كلثوم أن يرد على أهل دمشق الذين كانوا أمنوا وصولحوا ما كان جبى منهم ففعل وقال لهم المسلمون نحن على العهد الذي كان بيننا وبينكم
ثم إن أبا عبيدة جمع أصحابه فقال لهم ماذا ترون أشيروا علي فقال يزيد بن أبي سفيان أرى أن تخرج حتى تنزل الجابية ثم تبعث إلي عمرو بن العاص فيقدم عليك بمن معه من المسلمين ثم نقيم للقوم حتى يقدموا علينا فنقاتلهم ونستعين الله عليهم
فقال شرحبيل بن حسنة لكني أرى إذ خلينا لهم ما خلينا من أرضهم أن ندعها كلها في أيديهم وننزل التخوم بين أرضنا وأرضهم فندنو من خليفتنا ومن مددنا فإذا أتانا من المدد ما نرجو أن نكون لهم به مقرنين قاتلناهم إن أتونا وإلا أقدمنا عليهم إن هم أقاموا عنا
فقال رجل من المسلمين لأبي عبيدة هذا أصلحك الله رأي حسن فاقبله واعمل به
فقال معاذ بن جبل وهل يلتمس هؤلاء القوم من عدوهم أمرا اضر لهم ولا أشد عليهم مما تريدون أنتم بأنفسكم تخلون لهم عن أرض قد فتحها الله عليكم وقتل فيها صناديدهم وأهلك جنودهم فإذا خرج المسلمون منها وتركوها لهم فكانوا فيها على مثل حالهم الأول فما اشد على المسلمين دخولها بعد الخروج منها وهل يصلح لكم أن تدعوها وتدعوا البلقاء والأردن وقد جبيتم خراجهم لتدفعوا عنهم أما والله لئن أردتم دخولها بعد الخروج منها لتكابدن من ذلك مشقة
فقابو عبيدة صدق والله وبر ما ينبغي أن تترك قوما قد جبينا خراجهم وعقدنا العهد لهم حتى نعذر إلى الله في الدفع عنهم فإن شئتم نزلنا وبعثنا إلى عمرو بن العاص يقدم علينا ثم أقمنا للقوم حتى نلقاهم بها