فقال له خالد كأنك إذا كنت بالجابية كنت على أكثر مما أنت عليه في مكانك الذي أنت فيه
فإنهم لكذلك يجيلون الرأي إذ قدم على أبي عبيدة عبد الله بن عمرو بن العاص بكتاب من أبيه يقول فيه
أما بعد فإن أهل إيلياء وكثيرا ممن كنا صالحناهم من أهل الأردن قد نقضوا العهد فيما بيننا وبينهم وذكروا أن الروم قد أقبلت إلى الشام بقضها وقضيضها وأنكم قد خليتم لهم عن الأرض وأقبلتم منصرفين عنها وقد جرأهم ذلك علي وعلى من قبلي من المسلمين وقد تراسلوا وتواثقوا وتعاهدوا ليسيرون إلي فاكتب إلي برأيك فإن كنت تريد القدوم علي أقمت لك حتى تقدم علي وإن كنت تريد أن تنزل منزلا من الشام أو من غيرها وأن أقدم عليك فأعلمني برأيك أوافك فيه فإني صائر إليك أينما كنت وإلا فابعث إلي مددا أقوى به على عدوي وعلى ضبط ما قبلي فإنهم قد أرجفوا بنا واغتمزوا فينا واستعدوا لنا ولو يجدون فينا ضعفا أو يرون فينا فرصة ما ناظرونا والسلام عليك
فكتب إليه أبو عبيدة أما بعد فقد قدم علينا عبد الله بن عمرو بكتابك تذكر فيه إرجاف المرجفين واستعدادهم لك وجرأتهم عليك للذي بلغهم من انصرافنا عن الروم وما خلينا لهم من الأرض وأن ذلك والحمد لله لم يكن من المسلمين عن ضعف من بصائرهم ولا وهن عن عدوهم ولكنه كان رأيا من جماعتهم كادوا به عدوهم ليخرجوهم من مدائنهم وحصونهم وقلاعهم وليجتمع بعض المسلمين إلى بعض وينتظروا قدوم أمدادهم ثم يناهضونهم إن شاء الله وقد اجتمعت خيلهم وتتامت فرسانهم فعند ذلك فارتقب نصر الله أولياءه وإنجاز موعوده وإعزاز دينه وإذلاله المشركين حتى لا يمنع أحد منهم أمه ولا حليلته ولا نفسه حتى يتوقلوا في شغف الجبال ويعجزوا عن منع الحصون