فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66373 من 67893

عَلَى أَنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف: 172] .

ثم تتذكر هذا الموقف العظيم، الذي هو أعظم يوم في السنة، ولم يمر على الشيطان يومٌ في السنة أخزى فيه منه، ولا على العباد يومٌ أكثر مغفورًا لهم فيه من هذا اليوم.

والناس فيه يستقبلون عثراتهم، ويبكون ويتوجهون إلى الله بقلوب خاشعة، وفيهم المقبولون ومن سواهم، وفيهم مَن يرجع كما أتى أو شرًّا مما أتى.

تتذكر وقوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، وما خاطبهم به، وتتذكر تجلي الباري - سبحانه وتعالى - ليباهي بعباده ملائكتَه، فيقول: (( هؤلاء عبادي، أتَوني شعثًا غُبرًا، أشهدكم أني قد غفرت لهم ) ) [31] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn31) .

تتذكر هذا الوادي المبارك والذكريات فيه كثيرة: من خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة فيه، عندما خطب خطبة الحج، وفي آخرها أمر بلالًا فأذَّن ثم أقام، فصلى الظهر ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى العصر ركعتين، ثم ابتدأ الموقف، وتتذكر حال أصحابه معه في ذلك اليوم وهم يحيطون به من كل جانب، وما كان يأمر به جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - أن يستنصت الناسَ؛ حتى يسمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما انطلق بعد غروب الشمس يهدئهم، ويأمرهم أن ينصرفوا بهدوء وسكينة؛ لأنهم في عبادة لله - سبحانه وتعالى - هي من أعظم القُرب.

المشعر الحرام:

ثم إذا وصلت إلى المشعر الحرام مزدلفة، وأنت كنت في مشعر حلال (فعرفة هي المشعرُ الحلال؛ لأنها خارج حدود الحرم، ومزدلفة هي المشعر الحرام؛ لأنها داخل حدود الحرم) فتذكرت مبيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها، ووقوفه الموقف الذي ستقفه أنت بعد طلوع الفجر، تكبِّر الله - سبحانه وتعالى - على ما هداك وما وفقك إليه من الحج، وتذكر أن أهل الجاهلية كانوا يذكرون آباءهم، ويتفاخرون بأنسابهم في هذا المكان، فتذكر الله أكثرَ مما كانوا يذكرون آباءهم.

وبذلك يقوى منسوبُ الإيمان لديك، حتى إذا أفضتَ إلى منى، وأسرعت في بطن مُحَسِّر (وهو وادي النار) - تذكرتَ أيضًا أنه هو الذي انتقم الله فيه من أصحاب الفيل، الذين كانوا يريدون هدم البيت العتيق: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 3 - 5] ، وجاءت هذه الطيور من جهة البحر الأحمر، وكل طائر منها يحمل ثلاثة أحجار، فيرمي ثلاثة رجالٍ فيهلكون، حتى قضى على آخرهم، ومات الفيل في هذا المكان، فتسرع في هذا المكان؛ لأنه مكان غضب، ومخالفة للمشركين والنصارى الذين كانوا يقفون فيه.

ثم تصل إلى مِنًى بحمد الله، فإذا وصلتَ إليها، ورميت جمرة العقبة - تذكرتَ موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها، وأنك تسلك أثره، وهذا الموقف الذي قال فيه ابن مسعود:"هذا موقف الذي أنزلت عليه سورة البقرة" [32] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn32) ، يقصد موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

العودة من رحلة الآخرة:

ثم بعد ذلك إذا بدأتَ التحلل، تذكر نعمة الله - تعالى - عليك؛ لأنك أتيحت لك فرصة جديدة بعد هذه الرحلة إلى الآخرة، التي تذكرك بالموت بكل ما فيه وبالمحشر؛ حيث جمع الناس في هذا المكان الضيق في عرفات، ورأيت أنواع البشرية وأجناسهم يجتمعون من كل فج عميق، وتذكرت أن الله - سبحانه وتعالى - لا يعجزه حشرُهم جميعًا في الساهرة؛ إذ أرانا من قدرته أنه حشر هذه الخلائق، التي لا حصر لها، والتي يعجب الشخص إذا رآها كالسيول الهادرة في هذه الأماكن الضيقة، فرأيت هذا العجب العجاب، وتذكرت به النشأة الآخرة، وأن الله سيناديهم فيخرجون من الأجداث سراعًا، ويجتمعون جميعًا في الساهرة، حينما يناديهم المنادي: أيها الناس، هلموا إلى ربكم، فيخرجون سراعًا يلتقي أولهم مع آخرهم، وينسَوْن كم لبثوا في قبورهم، فإذا اجتمعوا جميعًا في الساهرة أُتي بجهنم تُقاد بسبعين ألف زمام، في كل زمام سبعون ألف مَلَك، فتحيط بالناس من كل جانب، وتدنو الشمس حتى تصير كالميل على رؤوسهم، ويشتد العرق حتى يُلجِم أقوامًا، ويصل إلى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت