ولا شك أن المؤمن الذي يقفو أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا علم أنه طاف سبعة أشواط بهذا البيت، وكل الأنبياء من قبله، وأنه كان يمسح هذا الركن اليماني بيده، ويقبل نفس الحجر الأسود الذي تقبله أو تلمسه بيدك، وهو الذي لمسه آدم، ومَن بعده مِن الأنبياء إلى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لاشك أن هذا مما يزيد الإيمان.
الصفا والمروة:
وكذلك إذا ذهب الشخص إلى الصفا والمروة، فإنه يتذكر أنهما من شعائر الله، وشعائرُ الله معناها: التي أشعر الله فيها بحكم وعظمها، والله قال فيهما: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اقترب من الصفا: (( أبدأ بما بدأ الله به ) ) [21] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn21) .
فإذا صعدتَها تذكَّرتَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان محصورًا عليها في أربعين شخصًا، هم المؤمنون على وجه الأرض، في دار الأرقم، وأن الله وعَدَهم أن يبلغ هذا الدينُ ما بلغ الليل والنهار، وأن ينتشر حتى تخرج الظعينة من صنعاء إلى حضرموت لا تخاف أحدًا إلا الله.
مستضعفون في الأرض:
وفي حديث خباب بن الأرت في الصحيح، أنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بُردَهُ في ظل الكعبة، فقال:"يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كان الرجل فيمن قبلكم يُحفَر له في الأرض، فيجعل فيها فيه، فيُجاء بالمنشار، فيُوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشَّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عَظمٍ وعصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمَّن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه؛ ولكنكم تستعجلون ) ) [22] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn22) .
فيذكر الشخص هذا الحصارَ الذي كان مضروبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهم نفرٌ قليل، مختفون بأمرهم، لا يستطيعون الظهور إلى الناس، ولا أن يطلع على أمورهم أحدٌ، وهم في دار واحدة تحصرهم جميعًا، لا يتجاوزون أربعين نفسًا، ثم امتنَّ الله عليهم بالإظهار والنصرة والانتشار، حيث قال الله - تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26] .
فتذكر هذه النعمة كما أمرك الله بذلك، فتقول كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ) ) [23] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn23) .
أنجز وعده: وهو قوله: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27] .
وقد حقق الله هذا الوعد لرسوله وللمؤمنين، وأنت داخل في جملة الموعودين بذلك، فلما وصلت إلى هذا المكان حقق الله لك وعده وأنجزه، فلذلك تحمده على ذلك، فتقول: لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده.
ونصر عبده: أي نصر اللهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - فلم ينصره الناس، ولذلك قال - تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] .
وكذلك تقول: وهزم الأحزاب وحده:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)