فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66370 من 67893

وأيضًا تشاهد أن هذا البيت من عتقه في الدنيا، أن الله - عز وجل - لم يأذن للبشر -إذنًا كونيًّا - بعبادة هذا البيت، فالبشر عندما تنتكس فطرتهم يعبدون كل شيء، يعبدون الأحجار، والأشجار، وغير ذلك، وكل معظَّم لديهم يغالون في تعظيمه حتى يعبدونه من دون الله، وإذا لم يجدوا حجرًا جمع أحدهم ترابًا، ثم احتلب عليه شاةً، فإذا يبس عبَدَه من دون الله، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما وصف عن نفسه في الجاهلية، يتخذ صنمًا من التمر، فإذا جاع أكله وعمل صنمًا آخر، وهكذا؛ لكنهم مع هذا كله، حال اللهُ بينهم وبين أن يعبدوا البيت العتيق؛ لأن الله شرفه وعظمه، فلم يكن لِيُعبدَ من دون الله، ومع هذا فإنهم جعلوا عليه الأصنام، فحين هاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، كان على البيت ثلاثمائة وستون صنمًا.

وكذلك تجد هذا الحجر، الذي هو آيةٌ من آيات الله، أُنزل من الجنة، وما زال من عهد آدمَ إلى وقتنا هذا موجودًا، تمرُّ عليه قرون الدنيا المتطاولة وهو باقٍ في مكانه، وقد أخرجه القرامطة إلى الأحساء، ومكث عندهم عشرين سنة، وعندما نقلوه من مكة نقلوه على خمسين بعيرًا؛ يحملونه في الصباح على بعير، فإذا جاء وقت الزوال مات البعير، فيحملونه على آخر وهكذا، فمات تحته خمسون بعيرًا من مكة إلى الأحساء، فلما انتزعه منهم الخليفة العباسي، أعاده من الأحساء إلى مكة على بعير واحدٍ هزيل، فحمله حتى أوصله إلى مكانه.

مقام إبراهيم:

وتجد أيضًا هذا المقام - مقام إبراهيم - الذي فيه موطئ قدميه عندما كان يبني الكعبة، فيصعد به الحجر كلما تطاول البنيان، كأنه سلمٌ كهربائي، ومن عصر إبراهيم إلى عصرنا هذا وهو موجود هنا، ولذلك يقول فيه أبو طالب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ ... وَسَاعٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءَ وَنَازِلِ

وَمَوْطِئِ إِبْرَاهِيمَ فِي الصَّخْرِ رَطْبَةً ... عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْرَ نَاعِلِ [18] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn18)

فما زال موطئ إبراهيم على قدميه حافيًا غير ناعل إلى وقتنا هذا كما هو.

وكذلك نجد من هذه الآيات البينات، هذا الأمن والأمان الذي فطر الله عليه النفوس في هذا المكان، فالنفوس مطمئنة إلى أمانها، ومرتاحةٌ في هذا المكان راحةً لا تجدها فيما سواه، وهكذا الأمن والطمأنينة أمرٌ مشاهدٌ، حتى عند غير العاقل، كما قالت المرأة في أبياتها التي ذكرنا بعضها:

وَاللَّهُ آمَنَ طَيْرَهَا ... وَالعُصْمُ تَأْمَنُ فِي ثَبِيرْ

وكذلك فإن هذه الطيور التي تعيش في هذا الحرم تأمن الناس، وتألفهم من عصر الجاهلية إلى عصرنا هذا؛ ولذلك قال فيها النابغة الذبياني في عصر الجاهلية:

بِالمُؤْمِنِ العَائِذَاتِ الطَّيْرَ تَمْسَحُهَا ... رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغِيلِ وَالسَّعَدِ [19] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn19)

فهذه العائذات عائذات الطير من العصر الجاهلي، وهي تألف هذا الحرم، ويمر بها الناس ويمسحونها ولا يؤذونها، وهي تألفهم وتستقر في هذا المكان؛ دليلًا على هذا الأمن الذي وضعه الله فيه.

وجوب حج البيت:

وكذلك من هذه الآيات البينات، أن الله أوجب حجه على الناس، فيأتونه في كل سنة، فيقام فيه الموسم، فيأتي الناس من مشارق الأرض ومغاربها.

هذه الآيات البينات هي التي بينها الله في قوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96، 97] .

ولذلك جاء في الخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل المسجد الحرام، فرأى البيت العتيق، قال: (( اللهم زِد هذا البيتَ تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة وبرًّا، اللهم زد مَن شرَّفه وكرَّمه وعظَّمه، ممن حجه أو اعتمره، تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً وبرًّا ) ) [20] ( http://www.alukah.net/Personal_Pages/1213/4170/#_ftn20) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت