فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63038 من 67893

فإما أنه لا يعرف ماذا كتب في تلك المقالات من خرافات ومجازفات، أو أنه فضل أن يكذب نفسه ويتبرأ من مقاله لظهور شناعته ونكارته.

ولهذا فإنه أخذ يتلجلج في الكلام، ولم يجد بدا، بعد أن وجه له سؤال صريح: هل ترى إباحة تلك الأمور؟

إلا أن يتناقض، فكذب بعضها، و قيد إباحة بعضها بقيود (سبق أن أنكر مثلها على مخالفيه) ، وأقر بأخرى على تخوف، حتى لا يفتضح على الملأ، لأن الكلام من وراء الكواليس أو في المجالس"الخاصة"، ليس كمواجهة الجماهير الغفيرة أمام"الشاشة"!

وقد سئل هذا المتناقض: هل يبيح من أهله وكرائمه، شيئا مما أباحه من نساء المؤمنين، من خدمة الضيوف من الرجال، والخلوة بهم، والوضوء معهم، ومصافحتهم، وملاصقتهم ... الخ؟

فاضطرب جدا، واسود وجهه من سوء ما سمعه، لأنه لم يجد جوابا لمثل ذلك السؤال، ولا زلنا حتى هذه الساعة، وإلى أن يعلن توبته مما قاله و نشره، نطالبه بالجواب الواضح الصريح بدون حيدة ولا لجلجة!

ولا يحل لمؤمن، ولو كان أميا، أن يستبيح من أعراض المؤمنات ما لا يرضاه هو لأهله، فكيف بمن تصدر للمشيخة والإفتاء و حشر نفسه في زمرة الفقهاء و العلماء؟

"المقاصد و الوسائل"

إن هذا الدين قد شرع لمصالح العباد في الدارين، وقد انتظمت أحكامه التكليفية على أصلين عظيمين: الأمر والنهي.

وقسم الأصلان إلى قسمين: مقاصد و وسائل.

فلما نهى الله عن الزنا، نهى عن وسائله وأسبابه المفضية إليه، كالنظر، والخضوع في القول، والخلوة، والسفر بغير محرم .. إلخ. وقد تفاوتت درجات النهي بحسب خطرها وقربها من مقارفة المقصد الأعظم.

فالاختلاط، مثلا، لما غلب على الظن إفضاؤه إلى الوقوع في المناهي التي هي وسائل أقرب، وربما جر ذلك إلى الوقوع في المنهي الأكبر، منع.

واستثني منه ما كان خطره أقل، وكان لحاجة، كالاختلاط العابر في الأسواق وغيرها.

ومن هنا يعلم خطأ من يطالب بنص شرعي صريح في منع الاختلاط المتنازع فيه، ولا يفطن أن الوسائل لا يشترط أن يرد فيها أدلة تنص على عينها، وإلا لانخرم عقد الدين كله، وقانون السياسة الشرعية، لأن كل مقاصده مناطة بوسائله و أسبابه، ولا يتم تحصيل هذه، أو تكميلها، إلا بتلك.

وعليه، فإننا نحن من يطالب هذا الجاهل وأضرابه بالدليل على الإباحة وليس عندهم إلا التشبيه بنصوص، أكثرها إنما وردت في أحوال خاصة لا يصلح تعميمها، و لا دليل فيها على إباحة الاختلاط المتنازع فيه.

فأين النصوص الواردة في إباحة الاختلاط المرتب، في أوقات معينة يلتقي فيها الرجال والنساء (وأكثرهم في سن الشباب) ، ويحصل بينهم من الألفة والمحادثة و الملاطفة، بحكم"الزمالة"، التي قد تتطور إلى صداقة، ثم هي قابلة لأن تتطور، (أو تتدهور) إلى شيئ آخر، بحسب ما فطرت عليه طبائع البشر؟

نحن نتحداهم أن يوردوا نصا واحدا يبيح جلوس الرجال والنساء في مكان واحد يختلطون بالكلام والنظر ويتلاطفون ويتمازحون .. إلى غير ذلك، مما يحصل غالبا في الاختلاط المرتب المنظم، وربما حصل فيه تجاوزات أكبر من ذلك.

فالعبرة إذا في قضية"الاختلاط"، إباحة ومنعا، هي في نوعه وحاله، وما يترتب عليه غالبا من مفاسد، وما يتحصل من وجوده من مصالح.

* وليس ضابط المنع والإباحة في الاختلاط يكون بمجرد الاشتراك في العمل الظاهر، ولا بتقييده بالزمان أو بالمكان، كما قد يظن بعض الجهال، وإنما يكون بحسب النوع والحال.

فوجود الاختلاط في الأسواق، مثلا، إن كان عابرا، وليس فيه إلا وجود رجال ونساء أجانب، كل يسعى في حاجته ومصلحته، وإن حصل كلام، أو حتى نظر، أثناء البيع أو الشراء، فإنه عادة ما يكون عابرا من غير قصد، ثم يقف الأمر عند ذلك، لا يتعداه إلى غيره، ويمضي بعدها كل إلى وجهته.

لكنه لو تطور فصار اختلاطا منظما، متكررا، وأفراده من الجنسين في حكم الأصحاب أو الأصدقاء، قد اتفقوا على الإتيان إلى تلك الأسواق بشكل منتظم، فإن ذلك حينئذ يأخذ حكم الاختلاط المحرم.

*وهذا يرد على من يتكلف فيقول: ما الفرق بين الاختلاط الواقع في التعليم و الوظائف، وبين الاختلاط الحاصل في السفر بالطائرة إلى بلاد بعيدة كأستراليا، مثلا، وهو يستغرق وقتا أطول من ذاك؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت