* فدعاة السوء يعمدون في بادئ الأمر إلى إثارة الشبهات في المسائل المتعلقة بالعفة و الاخلاق، ولا يكادون يفرغون من مسألة حتى يخوضوا في غيرها، وقد اتخذوا من إشاعة الخلاف واتباع المتشابه، وسيلة للتشكيك في أصل الدين.
ومعلوم قطعا، أن مسائل الفروع قد حصل فيها خلاف كثير، بعضه سائغ معتبر، وبعضه شاذ خارج عن القواعد، لا حظ له من النظر.
@وليس كل خلاف جاء معتبرا ... إلا خلاف له حظ من النظر @
لكن دعاة الفتنة اتخذوا من ذلك الخلاف في مسائل الفروع، ذريعة للتشكيك في أصل الدين، وسبيلا لإشاعة الفتنة والبلبلة في المسلمين، واختاروا مسائل معينة يدندنون حولها في كل حين.
* وقد وجد دعاة الفتنة والشهوات في المرأة غايتهم، فاخترعوا لها قضية، واحتسبوا في الدفاع عنها، لا صونا لها، ولا حفظا لعرضها، بل لإشاعة الفتنة بها.
بدأوا بقضية الحجاب أولا، لأنها أكبر عائق يعترض طريق دعوتهم، كما حصل في مصر، إذ انبعث أشقاها يدعوهم إلى السفور، حتى قامت تلك المظاهرة المشهورة التي أحرقت فيها"حمالة الحطب"الحجاب أمام الشعب!
وحصل عندنا هنا في بلاد الحرمين موقف مشابه قبل نحو عقدين، و قام دعاة الفتنة، و دعاة تحرير (بل تجرير) المرأة، ودعاة التغريب والتغرير بالأمة، بحملة شرسة على الدين والعفة، لنشر كل رذيلة وقمع كل فضيلة.
لكن فضل الله عظيم ورحمته واسعة، فقد قمعت كثير من تلك التيارات التغريبية وأسكتت وأرغمت على الدخول في جحورها:
@ وإن رغمت أنوف من أناس ... فقل يا رب لا ترغم سواها @
ثم طلع علينا مثل هذا"النكرة"، يريد أن يعيدها جذعة، و أن يتزعم الفتنة، فبدأ دعوته بنفس القضية،"قضية المرأة"، لكنه ارتكب حماقة كبرى، حين جعل"بيضه"كله في سلة واحدة، وأفصح عن مكنون قصده من أول مرة، في أول ظهور له على"مسرح القضية"، و لم يسلك طريقة من سبقه من دعاة الفتنة، في التدرج في الدعوة إلى الانحلال، بل رمى بكل ما في نخالة فكره من فتنة و شبهة، ففضح نفسه في الحال، وكشف عن سوء نيته من أول مقال.
لم يأت بجديد، فقد اعتمد في مقالاته عن الاختلاط، على بحوث سابقة كتبها أمثاله من المجاهيل النكرات، و أعاد هو صياغتها و نشرها.
"خطوات الشياطين"
ربما كان بعض الشياطين من دعاة"تجرير"!
المرأة، أشد امتعاضا من نشر مقالات ذلك المتعالم، وإن أظهروا تأييدها واحتفوا بها، لأنه فضح _ من حيث لا يشعر _ ذلك المخطط الدنيئ الذي رسموه من عقود عدة، والذي كاد يؤتي ثماره الفجة في هذه البلاد المباركة، التي هي معقل الدين وقبلة جموع المسلمين.
لم تتجاوز دعوة أكثر المستغربين فتنة، و أخبثهم طريقة، أمورا يمكن أن يتقبلها عامة الناس، و يستجيب لهم فيها"صناع القرار"، كالاختلاط، و نزع"بعض"الحجاب، و قيادة النساء للسيارات، ونحو ذلك.
* أما الدعوة إلى إباحة:
1 _ وضوء الرجال والنساء جماعة، و لو اقتضى النظر إلى مواضع الوضوء الأربعة وملامستها!
2 _ و الخلوة الكاملة، بالجلوس والنوم، ولو في البيوت المغلقة!
3 _ وملامسة الأيدي بالمصافحة، والشعور بالتفلية!
4 _ وملاصقة الأبدان بالإرداف في وسائل النقل المختلفة!
إلى غير ذلك مما دعا إليه ذلك"المتهوك"، فقد ترفع عن إشهاره والدعوة إليه عتاة المفسدين في هذه البلاد!
* وقد عهد من صنيع شيخهم الأكبر،"أبي مرة"، التدرج في إضلال بني آدم بخطواته المنظمة المرتبة.
لكن"التلميذ"قد فاق شيخه هذه المرة:
@وكنت امرءا من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي
فإن مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي @
"فلما أدركه الغرق .."
في برنامج"البينة"، عقدت مناظرة بين بعض الفضلاء، وبين هذا المتطفل على العلم، واقتصر على ذكر إباحة الاختلاط، و جبن عن التصريح بإباحة بقية المسائل (الخلوة والنوم والملامسة والملاصقة .. ) ، التي أيدها بقوة في مقالاته السابقة!
ولما قرئت عليه بعض تلك العبارات الواردة في تلك المقالات، ارتبك ارتباكا ظهر على وجهه الكالح، وسقط في يده، فبادر إلى نفي القول، وأصر على تكذيبه!!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)