* لقد ناح قبل هذا"المخبول"، مئات من دعاة التغرير والفتنة، ممن هو أكثر منه علما و شهرة، و أفصح منه لسانا، وألحن منه حجة، و لم تلق دعواتهم المنكرة مثل ذلك"الصدى"الإعلامي، ولا الاحتفاء الصحفي، الذي حصل له لأجل منصبه.
ولا ريب أن هذا المتشبع بما لم يعط من العلم والفهم، لو كان في منصبه اللائق به والمناسب لتخصصه في الإدارة أو المحاسبة، لما حصل على تلك المزية.
وغاية ما يقال حينذاك: إن في مؤسسة (كذا) ، محاسبا"مخبولا"متطفلا على العلم، يرى إباحة ملامسة النساء، وترك صلاة الجماعة في المساجد، وينكر على كل من يخالفه من العلماء والقضاة والأمراء ويعترض على السياسة الموافقة لنصوص الشريعة، المعمول بها من عقود عديدة!
"الافتئات على الأنظمة"
لا ريب أن كل مؤسسات الدولة التي وضعت لها أنظمة وقوانين لسياسة العباد والبلاد، لم يرد فيها نص يصرح باستحبابها، فضلا عن إيجابها.
فلو طلع علينا من ينادي بإلغائها، لأنه لا يوجد نص صريح يدل على وجوبها، أو يحرم مخالفتها، لعد ذلك شذوذا وتنطعا من ذلك القائل.
وأشد منه شذوذا، و أكثر غرابة، لو صدر ذلك الاعتراض من رؤساء تلك الإدارات الذين وكل إليهم أمر تنفيذها!
* ومعلوم أن نظام"الهيئة"، قائم في الأصل على الحسبة في أمور الدين والأخلاق، ورأسها: إقامة الصلاة، وحفظ الأعراض.
فأراد هذا الفتان المضل، بنشره لتلك المقالات (المعارضة) ، أن يسعى لتقويض ذلك النظام، الذي وكل بحفظ ذينك الأصلين.
*إن الاختلاط بالنساء، وأكبر منه الخلوة، وأكبر منها الملامسة والملاصقة، من أعظم أسباب الفتنة، لا يشك في هذا عاقل، فلو فرض أنه لم توجد نصوص تحرمها، لكان الواجب منعها، حفظا للأعراض وسدا لذريعة الفساد.
وإن إغلاق المحلات أوقات الصلوات، والأمر بإقامتها في الجماعات، لو فرض أنه ليس من الواجبات، فإنه من أعظم المندوبات، لا خلاف في ذلك عند كل العقلاء، و هو من تعظيم شعائر الله، وفيه من المصالح العامة للعباد والبلاد، وفي تركه من المفاسد ما قد يترتب عليه تضييع الصلاة بالكلية، أو تأخيرها عن أوقاتها.
فالعمل بمثل ذلك النظام، في حفظ الصلاة والأعراض، يعد طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وفيه متابعة للسياسة الشرعية التي رسمها ولاة الأمور من العلماء ووافقهم عليها الملوك و الأمراء، وقام عليها نظام الحسبة منذ تأسيسه، وهو أولى بالطاعة و الاتباع من كثير من أنظمة الدولة.
* ويقال لهذا"المفتئت"، لماذا لم تعترض على سياسة إغلاق المساجد في غير أوقات الصلوات، مع أن السنة إبقاؤها مفتوحة طوال الليل و النهار؟
ولماذا لا تعترض كذلك، على منع الناس من المقيل و النوم، بل حتى السكن في المساجد، مع أنها مباحة في الأصل، ولا توجد نصوص تمنعها أو تحرمها؟
بل وجدت نصوص تدل على إباحتها، فقد صح عن ابن عمر وغيره أنهم كانوا ينامون في المسجد النبوي.
وبوب البخاري لذلك بقوله: باب نوم الرجال في المسجد.
وذكر الحافظ في شرح الباب أن الجمهور قد أجازوا ذلك.
وقد بوب قبل ذلك البخاري ب: باب نوم المرأة في المسجد.
وساق قصة الوليدة السوداء التي كان لها خباء دائم في المسجد تسكن فيه.
قال الحافظ < وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين، رجلا كان أو امرأة، عند أمن الفتنة >.
الفتح [1/ 535] .
فإذا كانت الأنظمة و السياسة، أو العرف، قد فرضت إغلاق المساجد، ومنع النوم والسكنى فيها، صيانة لها، ودرءا لمفاسد محتملة، ولم يعترض على ذلك أحد، ولا ذاك"المعترض"، فلأن تقفل المحلات، أوقات الصلوات، محافظة على أدائها في أوقاتها، وتعظيما لها و لشعائر الدين، من باب أولى.
والمقصود: أن الذي أشاعه ذلك الجاهل في مقالاته، يعد افتئاتا سافرا على ولاة الأمر، ومعارضة صريحة، بل ومعاكسة لنظام"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، الذي (كلف) بإدارته و تطبيقه، لا بالسعي لهدمه و تقويضه.
"دعاة على أبواب جهنم"
لقد تأملت كثيرا في تحليل مثل تلك الظاهرة، فألفيتها لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها من الظواهر الشاذة في الأمة في كل زمان.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)