ومقتضى كلامه، أن عامة الناس في هذه البلاد، على اختلاف ثقافاتهم ومعارفهم، وعلى رأسهم ولاة السلطة والحكم، كانوا كلهم على جهل وتقليد أعمى لأولئك العلماء، حيث قلدوهم في تحريم الاختلاط ومنعه في ميادين العمل والتعليم.
وقلدوهم كذلك في تحريم الخلوة بالأجنبية، ومصافحتها، وملاصقتها، وجعلوا ذلك كله من الجرائم التي يعاقب عليها بأنواع من التعزير.
وقلدوهم أيضا في الإلزام بإغلاق المحلات التجارية ونحوها أوقات الصلوات، حتى يتسنى للناس أداؤها جماعة في بيوت الله.
إلى غير ذلك مما زعمه ذلك الجاهل الدعي، الذي أظهر للأمة شذوذه وتخليطه في الحكم و الرأي.
* ولقد انبرى له بعض الفضلاء، ودحضوا شبهاته وفضحوا جهالاته، ولكنه أبى إلا العناد والمكابرة.
وقد ظننت في أول الأمر أنه من جملة الباحثين من طلبة العلم، الذين اشتبهت عليهم بعض المسائل، لكني تيقنت بعد، أنه داعية للفتنة، وأنه يقصد إضلال الناس والتلبيس عليهم، ونشر الرذائل بينهم و إبعادهم عن الفضائل التي تقربهم إلى ربهم.
"تخليط .. وتخبيط"
طلع علينا أولا بمقالاته العرجاء عن الاختلاط، لكنه أوغل في الإضلال، حين أباح ما هو أعظم من الاختلاط!
لدرجة أدهشت إخوانه من دعاة الشهوات، وجعلتهم يعرضون عن ذكر تلك الترهات الشاذة، التي اجترأ على ذكرها و نشرها وإذاعتها بين العامة.
ولم نكد نفرغ من الجدال معه في تلك المسائل"المختلطة"، حتى طلع علينا بتخبيط آخر.
قال _ ولبئس ما قال _ إن إلزام البائعين بإقفال محلاتهم ودكاكينهم و مؤسساتهم أوقات الصلوات، ضرب من التشدد والتعنت، من قبل ولاة الأمر، لأن صلاة الجماعة في حق كل الرجال سنة، وليست فرضا من فروض الأعيان، وأن الواجب هو: تغيير تلك السياسة التي ما أنزل الله بها من سلطان!
* و كالعادة، بدأ أولا بإثارة القضية في مقابلة صحفية، ثم أشار إلى بحث"لفضيلته"!
من كذا صفحة، وقد بلغت 200، كبحثه السابق عن الاختلاط!
(ولا أدري ما سر الرقم 200 في بحوث الأستاذ"العلامة") ؟
وكما حصل من لغط في السابق عن الاختلاط، حصل في هذه بلبلة أيضا في وسائل الإعلام، التي تحرص على نشر كل ما فيه إثارة، حتى لو"بالسباحة ضد التيار"!
وليس"الخلط و التخبيط"في مقالاته لمجرد ذكره الخلاف في حكم"الاختلاط"أو حكم"صلاة الجماعة"، فإن الخلاف في ذلك يظل خلافا فرعيا، لو التزم فيه بآداب الخلاف، وروعيت فيه القواعد العامة الشرعية والأصول المرعية، وهذا لا يتأتى إلا بالعلم الشرعي المبني على أسس صحيحة.
وهذا المتطفل لا حظ له من العلم بتلك الأصول وإدراكها إلا الثرثرة، ولا قدرة له على الجدال فيها إلا بالمكابرة.
ولهذا تراه منفلت الزمام، يتلون عند كل مسألة بلون، و يثبت هنا ما ينفيه هناك، وينقض هنا ما يبنيه هناك، في سلسلة لا تنتهي من الجهالات، والضلالات والتناقضات.
* زعم أن له قدرة على استنباط الأحكام من نصوص الكتاب و السنة، دون الحاجة إلى النظر في فقه من سبق من أهل العلم.
كان هذا شأنه في مقالات الاختلاط، وقد اعترض على كل ما ذكره أئمة الفقه والتفسير و شراح الأحاديث، من توجيه لتلك النصوص التي أوردها وشبه بها.
وصرح بأن كلامهم لا حجة فيه، وأنه مجرد تحكم لا دليل عليه!
* مثال ذلك:
قصة دخول النبي صلى الله عليه وسلم على أم حرام، فقد اتفقت كلمة الأئمة و شراح الحديث على أن تلك كانت حادثة عين لا يصلح أن تعمم في الحكم، واختلفوا في توجيه القصة، فالأكثرون قالوا بأن هناك محرمية بينهما، وبعضهم ذهب إلى أن ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنما قال الأئمة ذلك لما تقرر عندهم من قواعد كلية في حكم مخالطة الأجنبية، والخلوة بها، والنوم عندها، وملامستها، ونحو ذلك.
وأعرض"الجهول"عن ذلك التوجيه، ولم يرفع به رأسا، ووصف قائليه بالتعنت والتحكم، ومنهم الأئمة الحفاظ: ابن عبدالبر، والنووي، وابن حجر العسقلاني، شراح الموطأ
والصحيحين.
* وقد أجاب الأئمة على بعض الحوادث الأخرى، بأنها كانت قبل الحجاب، فاعترض"المتعالم"على ذلك، بأن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)