والمشكلة الثانية وهي: أنّ القرآن هو المصدر الأول والثقل الرئيس في الإسلام؛ والذي قام بجمعه أبو بكر رضي الله عنه، ووضعه عند ابنة عمر بن الخطاب وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين حفصة رضي الله عنهما، كما هو ثابت عند السنة والشيعة ثم نسخه بعد ذلك لجميع بلاد الإسلام الخليفة عثمان رضي الله عنه، وإلى يومنا هذا كل مصاحفنا في كل بلاد الإسلام ومنذ أربعة عشر قرنًا لا تختلف حرفًا واحدًا عن مصحف عثمان، والإشكال عند الشيعة: أين عليّ من ذلك من جمعه وكتابته؟! والغريب أن كل من ساهم بذلك هم أعدى أعداء الشيعة!!
لذلك ذهبَ جُلّ علمائهم إلى القول بنقصان القرآن وتحريفه؛ للهروب من هذه المشاكل والأسئلة المُحرجة ( [8] ( http://alrased.net/site/topics/view/544#_ftn8 ) ) ، فكان لزاما عليهم القول أن القرآن الحقيقي جمعه علي وأن المهدي هو من سيظهر القرآن الحقيقي!!
خامسا: الرجعة:
أئمة الشيعة اثنا عشر إمامًا، أحد عشر إمامًا عاشوا وماتوا؛ وهم: (علي بن أبي طالب) وابنه (الحسن) ، ثمّ أخوه (الحسين) ، ثمّ ابن الحسين (علي زين العابدين) ، ثمّ ابنه (محمد الباقر) ، ثمّ ابنه (جعفر الصادق) ، ثمّ ابنه (موسى الكاظم) ، ثمّ ابنه (علي بن موسى الرضا) ، ثم ابنه (محمد بن علي الجواد) ، ثم ابنه (علي بن محمد الهادي) ، ثم ابنه (الحسن بن علي العسكري) ، هؤلاء الأئمة الأحد عشر لم يَحكم أحدٌ منهم سوى الخليفة علي رضي الله عنه (5 سنوات) ، وابنه الحسن (بضعة أشهر) وتنازَلَ لمعاوية عن الخلافة، والبقية عاشوا حياة عادية ولم يَحكموا قطّ.
أما الإمام الثاني عشر عند الشيعة فهو ابن (الحسن بن علي العسكري) والملقب بـ (المهدي) قالوا: إنه اختفى صغيرًا وسيظهر آخر الزمان!!.
ولَمّا كان اعتقادهم أن الأئمة هم الحكام الشرعيون بنص النبي صلى الله عليه وسلم، و لأنّ هذا لم يتحقق في الواقع سوى في خلافة علي بن أبي طالب لذا وجدوا أنفسهم مضطرين لإيجاد عقيدة يؤمنون بها للانتقام نفسيًا من أعداء الشيعة (الخلفاء الراشدين الثلاثة، والدولة الأموية، والدولة العباسية) هذه هي عقيدة (الرجعة) ( [9] ( http://alrased.net/site/topics/view/544#_ftn9 ) ) أي عودة الأئمة إلى الحياة بعد مماتهم لنصرة شيعتهم ضد هؤلاء.
وأهمّ من ذلك ما سيفعله المهدي والذي سيمارس أشدّ أنواع الفتك ( [10] ( http://alrased.net/site/topics/view/544#_ftn10 ) ) والقتل بالصحابة وبأمهات المؤمنين (عائشة وحفصة) ، ومن ثم العرب وقريش كلهم سيحييهم ويعذّبهم وينتقم منهم.
هذه هي عقيدة (المهدي) الذي يملأ الأرض عدلًا (بنصرة الشيعة) كما مُلئت جورًا (بنصرة السُنّة) ؛ لذلك فهم يدعون ويطلبون من الله استعجال ظهور الأئمة وبالأخص المهدي، فيكتبون عند ذكره (عجّلَ اللهُ فرجَه) أي خروجه، وتصديقًا لذلك عندما أعدموا صدام حسين، هتفوا (اللهم صلِّ على محمد وآل محمّد وعجِّل فرجهم والعن عدوّهم) ، (عجِّل فرجَهم) أي عقيدة الرجعة، أي: عجِّلْ يا ربّ عودة الأئمة للانتصار لهم. إذن هي عقيدة تعيش معهم ليل نهار.
فالرَجعة هي رجعة الأئمة، وهي رجعة عامة، و (المهدي) له رجوعٌ خاصّ؛ لأنه أشدهم فتكًا بعدوّه، فيكتبون بعد ذكره (عج) اختصارًا لـ (عجلَ اللهُ فرجَه أو خروجَه) .
التطوُّر في عقائد الشيعة
عقيدة الشيعة متطوِّرة، ونقصد بذلك أنّ الذي مر معنا لم يظهَرْ مرةً واحدةً في زمن معيَّن، بل هو نشأ وتطور خلال فترة (200 سنة) تقريبًا إلى أن استقرّت عقائد الإمامية، وفي كل فترة زمنية أو تاريخية تظهر أفكار واعتقادات للشيعة لحل مشكلة ما ويقوم رواتهم بتحويلها إلى معتقد، ثم يظهر من الشيعة مَن يخالفها وينكرها إلى أن يستقرّ المعتقد على شكل معيَّن.
فمثلًا كان الشيعة الأوائل يؤمنون أنّ الإمام المنصوص عليه هو علي رضي الله عنه، ثمّ إنّ عليًّا هو مَن أوصى لابنه الحسن، وأنّ الحسن هو مَن أوصى للحسين.
بينما الشيعة حاليًا يقولون: إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي عيَّن الإثني عشر إمامًا بأسمائهم، وفي هذا تناقض واضح بين القولين.
وهذه الدعاوى يناقضها التاريخ كلّه، فقد ذكر كثيرٌ من علمائهم أنّ أولاد (علي زين العابدين الإمام الرابع) اختلفوا: هل (زيد بن علي بن زين العابدين) هو الإمام، أم الابن الآخر وهو (محمد الباقر) ؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)