فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60023 من 67893

حب الله تعالى

1 -قال الله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) . [المائدة: 54]

2 -وقال أيضًا: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) . [البقرة: 165]

3 -وقال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة: 24] فأجرى ذلك مجرى التهديد والإنكار.

4 -وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... ) . [رواه البخاري]

5 -وجاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟ فقال: ما أعددت كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله فقال له -رسول الله- صلى الله عليه وسلم:

[المرء مع من أحب]

بيان حقيقة المحبة، وتحقيق معنى محبة الله للعبد

إن الحسن والجمال موجود في غير المحسوسات، فنحن نقول: خلق حسن، وعلم حسن، وسيرة حسنة.

إن الأخلاق الحسنة الجميلة يراد بها:

العقل، والعفة، والشجاعة، والتقوى، والكرم، والمروءة. من عرف ربه أحبه، لأنه صاحب كل كمال وجمال وإحسان قال تعالى: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) . [سورة إبراهيم: 34]

أما من خلا عن حب الله وذهل عن ربه وخالقه فلم يعرفه حق معرفته هذه، ومثال ذلك معرفة الله بعلمه وقدرته.

1 -اعرف ربك بعلمه.

أين علم الأولين والآخرين من علم الله تعالى الذي يحيط بكل شيء إحاطة خارجة عن النهاية حتى لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.

قال تعالى: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) . [البقرة: 255]

وقال أيضًا: (وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا) . [الإسراء: 85]

2 -اعرف الله بقدرته.

لو سلط على أعظم ملك وأقوى شخص من الحيوانات بعوضة، لأهلكه الله بها، فليس للعبد قدرة إلا بتمكين الله. كما قال تعالى في أعظم ملوك الأرض ذي القرنين. (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ) . [الكهف: 84]

إن منتهى نبوة الأنبياء القصور عن وصفه:

"لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"سبحان من ترك الخاسرين في ظلمات العمى يتيهون: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [سورة الروم:7] .

من أسباب الحب المناسبة والمشاكلة:

في الحديث: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. فالصبي يألف الصبي، ويألف الطير نوعه، وينفر من غير نوعه.

ولذلك فالعبد يقتدي بالصفات التي أمر بالتخلق بها من:

العلم والبر والإحسان واللطف، إفاضة الخير، الرحمة على الخلق، النصيحة لهم، إرشادهم إلى الحق ومنهم من الباطل.

وفي الحديث القدسي:

"وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به .... الحديث". [رواه البخاري]

إن أجل اللذات وأعلاها معرفة الله تعالى، والنظر إلى وجهه الكريم، إن في العبد غرائز كثيرة أوجدها الله لتؤدي وظيفتها كغريزة الغضب والشهوة للطعام وفي القلب غريزة تسمى النور الإلهي أو العقل أو البصيرة الباطنة"أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه" [الزمر: 22]

وهذه هي الصفة التي فارق فيها الإنسان البهائم.

قال تعالى: (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا) . [مريم: 71]

فكل نفس مستيقنة للورود، وغير مستيقنة للصدور عنها إن في كل حيوان ونبات أعجوبة وأعاجيب تخصه لا يشاركه فيها غيره.

من علامات محبة العبد لله تعالى

1 -علامة حب الله إيثاره على نفسك،

هل يضاد العصيان أصل المحبة؟

لقد أُتي ذات مرة بنعيمان فحده النبي -صلى الله عليه وسلم- فلعنه رجل، قال: ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال:"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله. نعم تخرجه المعصية عن كمال المحبة، ولا تخرجه عن المحبة."

2 -أن يكون مشفقًا على جميع عباد الله، رحيمًا بهم، شديدًا على جميع أعداء الله، وعلى كل من يقارف شيئًا يكرهه الله.

إن الدعاء غير مناقض للرضا وكذلك كراهية المعاصي ومقت أهلها، والسعي في إزالتها بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقد غلط في ذلك بعض البطالين المغترين، وزعم أن المعاصي والفجور والكفر من قضاء الله وقدره فيجب الرضا به وهذا جهل بالتأويل، وغفلة عن أسرار الشرع.

إن ذم الأطعمة وعيبها يناقض الرضا بقضاء الله تعالى لأن مذمة الصنعة مذمة للصانع.

إن الفرار من البلاد التي هي مظان المعاصي، ومذمة تلك البلاد لا يقدح في الرضا، وليس فرارًا من القضاء، بل من القضاء الفرار مما لابد من الفرار منه.

كذلك مذمة المواضع التي تدعو إلى المعاصي قال ابن المبارك: قد طفت الشرق والغرب فما رأيت بلدًا شرًا من بغداد. قيل وكيف؟ قال: هو بلد تزدرى فيه نعمة الله. وتستصغر فيه معصية الله. ولما قدم خراسان قيل له: كيف رأيت بغداد؟ قال: ما رأيت إلا شرطيًا غضبان أو تاجرًا لهفان، أو قارئًا حيران ولا ينبغي أن تظن أن ذلك من الغيبة لأنه لم يتعرض لشخص بعينه حتى يستضر ذلك الشخص به وإنما قصد بذلك تحذير الناس فهذا يدل على أن من بلي ببلدة تكثر فيها المعاصي ويقل فيها الخير، فلا عذر له في المقام فيها بل ينبغي أن يهاجر (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا .... ) . [النساء: 97]

فإن منعه عن الهجرة عيال أو شيء فلا ينبغي أن يكون راضيًا إلا إن كان يقوم على عمل صالح يؤثر في الآخرين وإلا قال على الدوام (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) [النساء: 75] وذلك لأن الظلم إذا عمَّ نزل البلاء، ودمر الجميع، وشمل المطيعين (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً) . [الأنفال: 25]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت