ومن المعلوم أن أمراء عُمان المتعاقبين كانوا حلفاء الإنجليز ضد الحركة الوهابية، وكانت البصرة التي تهيئ العمل للأرقاء تحت حكم الإنجليز في تلك الفترة.
عاشرا: فيما يتعلق بالتقليد:
قال شاخت [47] :"وينكر الوهابية، وأولهم إمامهم ابن عبد الوهاب التقليد"
[الدائرة 9\ 476، التقليد، شاخت]
قلتُ: هذا أيضا من مفتريات القوم، فلم ينكر محمد بن عبد الوهاب وأتباعه التقليد بهذا التعميم؛ لأن المسألة فيها تفصيل، ذلك أن محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يرون وجوب الاجتهاد بحسب القدرة، وذم المقلد مع قدرته على الاجتهاد، أو التقليد مع علمه بمخالفة ذلك لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أما من قلد الأئمة الأربعة من عوام الناس فأقروه من غير نكير,
[الدرر السنية 3\ 8 ـ 14]
وهذا قول جمهور العلماء. [48]
ذلك أن التقليد كما عرفه العلماء وجاء في نفس المادة في الدائرة:"قبول قول الغير أو العمل به في مسائل الدين بلا دليل"
وعبر عنه بعض الأصوليين بأنه: قبول قول القائل بلا حجة""
[الإبهاج للسبكي 3\ 270]
وكيف يسوغ لمن عرف الأدلة واستطاع الاجتهاد أن يقلد؟!
فمذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه موافق للقرآن والسنة وسلف الأمة وجمهور العلماء، وهو ظاهر راجح لمن تأمله وتدبره، فإنكاره ليس لعموم التقليد، وإنما لفروع منه.
وختاما:
فهذه دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوة إصلاحية موافقة للقرآن والسنة متبعة مذهب أهل السنة والجماعة، دعاتها أرادوا تنقية الدين وتجديده من الشرك والبدع والتقاليد الجاهلية، وهم كغيرهم من البشر ليسوا معصومين، قد يقع منهم الخطأ ولكن من العدل أن توزن الأمور فمن طغى خيره وصلاحه وإصلاحه عذر فيما وقع منه من الأخطاء اليسيرة التي هي من ضرورات البشر.
والناظر لهذه الدعوة ببصيرة متجردا من الحقد والهوى فإنه سيعلم فضلها على الأمة، وتضحية أصحابها.
وللإنصاف فإن كان غالب كتاب الدائرة ممن كتب عن الدعوة تجنى عليها، إلا أنه صدرت من بعض المؤرخين الغربيين أقوال منصفة في حق الدعوة، ومن ذلك: ما جاء في دائرة المعارف البريطانية:
"والوهابية: اسم لحركة التطهير في الإسلام، والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده، ويهملون كل ما سواها، وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح"
[انظر: محمد بن عبد الوهاب في التاريخ للرويشد ص 422]
قال وليمز وارمسترونج:". . . لما شاع الفساد في بلاد المسلمين قام في جزيرة العرب محمد بن عبد الوهاب يحارب البدع، ويدعو إلى جمع الصفوف لإعادة مجد الإسلام، وعبادة الله بقلب سليم، ولكنه كغيره من المصلحين اضطهد واتهم بالإلحاد والزندقة". [49]
وقال المؤرخ الأمريكي لوثرب ستودار [50] :
". . . فالدعوة الوهابية إنما هي دعوة إصلاحية صالحة بحتة غرضها إصلاح الخرق ونسخ الشبهات وإبطال الأوهام ونقض التفاسير المختلفة والتعاليق المتضاربة التي وضعها أربابها في عصور الإسلام الوسطى، ودحض البدع وعبادة الأولياء. وعلى الجملة هي الرجوع إلى الإسلام والأخذ به على أوله وأصله، ولبابه وجوهره، أي إنها الاستمساك بالوحدانية التي أوحى الله بها إلى صاحب الرسالة"
[حاضر العالم الإسلامي، لوثرب ستودار ص 264]
وقد توقع الكاتب الفرنسي"الكسندر دوماس [51] "بعد دراسة لدعوة الشيخ واطلاعه على كتب الرحالة الغربيين لجزيرة العرب وتأليفه في ذلك:: انتشار تلك الدعوة وظهورها، وذلك عند حديثه عن احتمال ظهور قوة عربية جديدة -كتب هذا الكلام بعد سقوط الدولة السعودية الأولى، وظهور الدولة الثانية-، بفضل:"أمة الوهابيين التي تمتلك حيوية الأجيال الفتية، وإيمان المرسلين، وحماسة واقتناعا دينيين مبعثهما المعتقد الوهابي، هذا المعتقد الذي هو مؤهلا لأن يسود. . . إن الإصلاح لوشيك الحدوث من القفقاس إلى رأس زنجبار. . . إن مائتي مليون مسلم يتعادون ويتنازعون، تجمعهم نقطة عقائدية واحدة هي الحج، تشتم خلاله كل شيعة الشيعة الأخرى. . . ولكن المستقبل في غمرة كل ذلك للوهابيين وحدهم. . . ولمذهبهم الذي يختفي أمامه ألوف الأولياء، والشيوخ والمتصوفون، الذين يقدسهم المسلمون من غير الوهابيين، وأمام مبادئهم الخلقية التي تكاد تكون مبادئ إنجيلية تمحور ذلك الانحلال الشرقي المنتشر في أكثر"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)