فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44801 من 67893

الكفارات شرطها الأول إعتاق الرقيق، وجعل إعتقاهم من مصارف الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام.

بل أمر بإعتاقهم بالمكاتبة على قدر من المال إذا أسلم الرقيق، وعرف منه قيامه بنفسه ورغبته في ذلك: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) كما أمر بمعاملة الرقيق معاملة إنسانية والإحسان إليهم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم. متفق عليه

[رواه البخاري في (كتاب الشركة) باب 15، ومسلم في (كتاب الإيمان) حديث رقم (40) ] .

كمما حفظ حقوقهم وحذر من التعدي عليهم كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال رواه مسلم (1660) .

وقد طبق المسلمون هذه المعاملة في الغالب، كما طبقت في الجزيرة العربية إبان دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هذه التعاليم الإسلامية تجاه الرقيق، مما لا يقارن مع معاملة الغربيين للرقيق بشهادة الجميع، وإنني لا أذكر شهادات المسلمين، ولكنني سأستشهد ببعض الأوروبيين الذين زاروا البلاد الإسلامية، وبالتحديد الجزيرة العربية فهالهم حسن معاملة المسلمين للرقيق.

فهذا أول قنصل بريطاني في زنجبار يصف حالة الرقيق:"إنهم عموما يتناولون طعاما جيدا ولا تساء معاملتهم، ومن النادر ضربهم" [41]

ويقول أحد الذين خلفوه:"لا توجد طبقة في المجتمع سعيدة وخالية البال وتحظى بمعاملة كريمة كطبقة العبيد المسلمين" [42]

وقد كتب المقيم الإنجليزي في الخليج سنة 1844م يصف حالة الرقيق بعد انتقالهم للعرب:

"ومن اللحظة التي يتم فيها شراؤهم تتحسن حالتهم من الناحية المادية، وهم بدورهم يعملون كثيرا عن طواعية وبإتقان، ويتضح أنهم سعداء وراضون".

ويقول الكاتب والمؤرخ أرنولد ويلسون يصف معاملة العرب للأرقاء في الخليج في القرن التاسع عشر الميلادي- أي أيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"كان السادة ملزمين بموجب الشرع بأن يعاملوا الأرقاء معاملة جيدة ويطعموهم ويكسوهم ويحافظوا عليهم حتى موتهم، ويزودوا كل رقيق ذكر بزوجة، ويحافظ على أولادهم، وكانت حياة الرقيق في الجزيرة العربية على قسوتها ليست على التأكيد أقسى من حياة العبري العادي، كما كانت أقل عسرا من حياة رجل القبائل الإفريقي ومن المؤكد أنها لم تكن مهينة، ويصل الأرقاء في العادة إلى منازل رفيعة من الثقة، ونظرا لاعتناقهم الإسلام كانوا أهلا للحصول على حريتهم في الظروف الصحيحة المتفق عليها" [43]

وقد أكد برترام توماس الكلام السابق من واقع خبرته ومعرفته الوثيقة بحضرموت وعمان، حيث قال:"إن معاملة العربي للعبد قد قضت نهائيا على وصمة العار التي تلازم العبيد في المناطق الأخرى، وذلك أن المعاملة الحسنة والرفق بالعبيد هي السمة الغالبة اليوم في معاملة العرب للرقيق" [44]

وقد حكت الليدي آن بلنت - وقد زارت الجزيرة العربية سنة 1879 م إبان حكم آل رشيد - مناقشة لها مع أحد مشايخ الحرم المدني وقد التقت به في حائل وهو صالح بنجي،

حيث قال لها: ما هي مصلحة الحكومة البريطانية الدنيوية من تدخلها في تجارة الرقيق.

قالت: إنها منع القسوة.

ولكنه أصر على ألاّ قسوة فيها، وسأل: من ذا الذي رأى زنجيا تساء معاملته؟

فسكتت، وجاء في كتابها:"حقا إنه لشيء مشهور أن العبيد عند العرب كالأطفال المدللين أكثر من كونهم خدما" [45]

إن أكبر استرقاق بل سرقة للأحرار واسترقاقهم قد تمت تحت نظر الدول الغربية وسمعها، بل بإشرافها ورعايتها، فهل كان السبب في تدخل بريطانيا في سياسة بحر فارس- وهو يبعد آلاف الأميال- الغيرة على العبيد؟!

كيف! وهم السابقون إلى سرقة الأحرار في إفريقيا - خاصة في السنغال - وبيعهم في أسواق أوروبا؟

إن أكبر مراكز تجارة الرقيق كانت في عُمان، وكانت تجارة الرقيق تعتمد في الدرجة الأولى على موسم حصاد البلح في البصرة [46]

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت