فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43706 من 67893

ـ [أبو زارع المدني] ــــــــ [31 - 12 - 07, 02:41 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين

اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

بقلم سيد قطب رحمه الله

_ كان من أغراض القصة إثبات الوحي والرسالة. فمحمد _ صلى الله عليه وسلم _ لم يكن كاتبًا ولا قارئًا، ولا عرف عنه أنه يجلس إلى أحبار اليهود والنصارى؛ ثم جاءت هذه القصص في القرآن _ وبعضها جاء في دقة وإسهاب كقصص إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى. فورودها في القرآن اتخذ دليلًا على وحي يوحى ... والقرآن ينص على هذا الغرض نصًَّا في مقدمات القصص أو في أعقابها.

جاءت في أول سورة"يوسف":"إنا أنزلناه قرآنا عربيًَّا لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنتَ من قبله لمن الغافلين".

وجاء في سورة القصص"قبل عرض قصة موسى:"نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون". وبعد انتهائها"وما كنتَ بجانب الغرْبيّ إذ قضينا إلى موسى الأمرَ، وما كنتَ من الشاهدين، ولكنا أنشأنا قرونًا فتطاوَلَ عليهمُ العمرُ، وما كنت ثاويًا في أهل مَدْيَنَ تتلو عليهم آياتنا، ولكنا كنا مرسلين. وما كنت بجانب الطور إذ نادينا, ولكنْ رحمةً من ربك، لتنذرَ قومًا ما أتاهم من نذير منْ قبلكَ لعلهم يتذكرون"."

وجاء في سورة"آل عمران"في مبدأ عرضه لقصة مريم:"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنتَ لديْهم إذ يُلقون أقلامَهم أيهم يكفلُ مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون".

وجاء في سورة"ص"قبل عرض قصة آدم:"قل هو نَبأ عظيمُ. أنتم عنه معرضون. ما كان ليَ منْ علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون. إنْ يُوحى إليَّ إلا إنَّما أنا نذير مبين. إذ قال ربك للملائكة: إذ خالقٌ بَشرًا من طين ...".

وجاء في سورة"هود"بعد قصة نوح:"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك، ما كنتَ تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا".

2 _ وكان من أغراض القصة: بيان أن الدين كله من عند الله، من عهد نوح إلى عهد محمد. وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة، والله الواحد رب الجميع، وكثيرًا ما وردت قصص عدد من الأنبياء مجتمعة في صورة واحدة، معروضة بطريقة خاصة، لتؤيد هذه الحقيقة. ولما كان هذا غرضًا أساسيًا في الدعوة، وفي بناء التصور الإسلامي فقد تكرر مجيء هذه القصص، على هذا النحو، مع اختلاف في التعبير، لتثبيت هذه الحقيقة وتوكيدها في النفوس.

نضرب لذلك مثلًا ما جاء في سورة"الأنبياء":

"ولقد آتينا موسى وهارونَ الفُرقان وضياء وذكرًا للمتقين، الذين يخشوْن ربهم بالغيب، وهم من الساعةُ مشفقون. وهذا ذكرٌ مبارَك أنزلناه أفأنتم له منكرون؟"

"ولقد آتينا إبراهيمَ رُشْدَه من قبلُ، وكنا به عالمين. إذ قال لأبيه وقومه: ما هذه التماثيلُ التي أنتم لها عاكفون؟ قالوا: وجدْنا آباءنا لها عابدين"إلى قوله:"وأرادوا به كيْدًا فجعلناهم الأخسرين، وَنجيَّناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين. ووهبنا له إسحاق ويعقوبَ نافلةً وكلًا جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمةً يَهدوُن بأمرنا، وأوحينا إليهم فعلَ الخيرات، وإقامَ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانوا لنا عابدين."

3 _ وكان من أغراض القصة بيان أن الدين كله موحد الأساس _ فضلًا على أنه كله من عند إله واحد _ وتبعًا لهذا كانت ترد قصصَ كثير من الأنبياء مجتمعة كذلك. مكررة فيها العقيدة الأساسية، وهي الأيمان بالله الواحد على نحو ما جاء في سورة"الأعراف":

"لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، فقال: يا قوم اعبدوا اللهَ ما لَكم من إله غيره ... إلخ".

"وإلى عاد أخاهم هودًا"يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ... إلخ""

فهذا التوحيد لأساس العقيدة، يشترك فيه جميع الأنبياء في جميع الأديان، وترد قصصهم مجتمعة في هذا السياق. لتأكيد ذلك الغرض الخاص.

4 _ وكان من أغراض القصة بيان أن وسائل الأنبياء في الدعوة موحدة؛ وأن استقبال قومهم لهم متشابه _ فضلًا على أن الدين من عند إله واحد، وأنه قائم على أساس واحد _ وتبعًا لهذا كانت ترد قصص كثير من الأنبياء مجتمعة أيضًا، مكررة فيها طريقة الدعوة. على نحو ما جاء في سورة"هود".

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت