ـ [عبدالرحمن الناصر] ــــــــ [28 - 12 - 07, 02:13 ص] ـ
طالب عدد من علماء المسلمين بعدم إثارة مشاعر البغضاء والشحناء بين الأمم، داعين إلى إشاعة أجواء التسامح والوئام. وجاءت هذه المطالبة على خلفية رسالة لـ 138 عالما من مختلف الطوائف الإسلامية، هنؤوا فيها المسيحيين بعيد الميلاد.
ويمثل هؤلاء العلماء جماعة تطلق على نفسها"كلمة سواء"تتبع لمؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي ومقرها الأردن ويرأسها الأمير غازي بن محمد بن طلال. وكانت هذه الجماعة وجهت رسالة للفاتيكان لإجراء حوار مع رجال دين مسيحيين في أكتوبر المنصرم ردا على خطبة لبابا الفاتيكان عام 2006 اعتبرت مسيئة للمسلمين.
ومن العلماء الموقعين على الرسالة التي كشف عنها أول من أمس عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان والمفتي العام للمملكة الأردنية الدكتور نوح علي سلمان والمفتي العام في مصر الدكتور علي جمعة ومفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد الخليلي والمفتي العام السابق للقدس وعموم فلسطين عكرمة سعيد صبري والمفتي العام ورئيس العلماء، للبوسنة والهرسك الدكتور مصطفى تسيريتش, والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور محمد سليم العوّا والكاتب والمفكر الإسلامي الألماني الدكتور مراد هوفمان والأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الشيخ محمد علي تسخيري والداعية عمرو خالد ومرجع الزيدية في اليمن محمد بن محمد المنصور وأستاذ التاريخ الإسلامي، بجامعة الملك سعود في الرياض الدكتور عز الدين عمر موسى وعضو اللجنة الشرعية في المجلس الشيعي الأعلى الشيخ هاني فحص والدكتور طارق السويدان.
ومن الموقعين كذلك نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور عبد الله بن بيه الذي قال لـ"الوطن": إن مسائل التهاني لغير المسلمين، اختلف فيها الناس، وهناك من يرى جوازها، وأيدها الشيخ ابن تيمية في رسائله، وهي للمصلحة، وعلى هذا الأساس تكون التهنئة للمسيحيين جائزة، وهي من المسائل المختلف حولها، التي ينبغي ألا تثير التباغض والتدابر بين الناس.
ورأى ابن بيه أن المصلحة تكمن الآن في التحالف مع الذين يحكمون قيم الوئام والسلام وترك الخصومة، فالمطلوب الآن إنقاذ البشرية من ويلات الحروب.
وتابع ابن بيه: يقدر بعض الناس مصلحة قد لا يقدرها الآخر، فبعضهم لا يرى ما يمنع التهنئة بناء على انعدام الأدلة، وينادي باتساع الصدور، ومشكلتنا في العالم الإسلامي عدم اتساع الصدور للمسائل الخلافية.
وأضاف مبررا إقدامه ومجموعة من علماء المسلمين على تهنئة المسيحيين: نحن ننصح أن يتعلم الناس الاختلاف وأسباب الاختلاف، وهناك أسباب كثيرة منها ثبوت النص ومعقول النص ودلالة النص.
واستدل ابن بيه في دفوعاته بتزكية الرسول صلى الله عليه وسلم لحلف الفضول، وهو حلف عقد في الجاهلية قال عنه الرسول(لقد شهدت في دار
عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت. تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها، وألا يعز ظالم مظلوما). كما أن أغلب المفسرين فسروا آية (وتعاونوا على البر والتقوى) بأنها ليست مقتصرة على المسلمين فقط، متكئين على ما قبلها (لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، وعلينا كمسلمين أن نستوعب هذه المعاني، دون أن نقدم أي تنازل عن ديننا. ولا يعتبر ابن بيه من أقدم على تهنئة المسيحيين متنازلا عن دينه.
وتمثل رسالة علماء المسلمين أمرا لم يسبق له مثيل لأنه لم يحدث أن كتبت بهذا الحجم من علماء الدين المسلمين خطابا عاما مثل هذا.
وجاء في الرسالة التي يوجد نصها الكامل على موقع الجماعة على الإنترنت: السلام عليكم، والسلام على سيدنا عيسى المسيح الذي يقول كما جاء في القرآن الكريم"والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا".
نود أن نعرب لكم، جيراننا المسيحيين في جميع أرجاء العالم في هذه المناسبة السعيدة عن خالص الشكر على الردود الجميلة التي تلقيناها نحن المسلمين منذ اليوم الأول الذي أصدرنا فيه دعوتنا للتلاقي على كلمة سواء تقوم على أساس"حب الله تعالى وحب الجار"، كما نود أن نشكركم راجين لكم ميلاد مجيد مزدان بالبهجة والسلام، بمناسبة ذكرى ميلاد سيدنا عيسى المسيح (عليه السلام) . ونحن المسلمين نشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
و قالت الرسالة"إن الفداء الذي وهبه الله تعالى لسيدنا إبراهيم عليه السلام لكي لا يضحي بولده ليعتبر إلى يومنا هذا ضمانا إلهيا ودرسا اجتماعيا بليغا لجميع أتباع الديانات الإبراهيمية ويقضي ببذل أقصى ما في وسعهم في سبيل حفظ كل نفس بشرية ـ وخصوصا الأطفال ـ ورعايتها وتقديرها".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)