ـ [محمد بن عبد الجليل الإدريسي] ــــــــ [29 - 11 - 07, 11:29 ص] ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
إخوتي في الله ما حكم قول العاطس"يهديكم الله و يصلح بالكم"بعد أن شمت؟
هل للوجوب أم للإستحباب؟
ـ [محبة لطيبه] ــــــــ [29 - 11 - 07, 05:15 م] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام , وعيادة المريض , واتباع الجنائز , وإجابة الدعوة , وتشميت العاطس} متفق عليه) .
وفيه دليل على مشروعية تشميت العاطس وهو أن يقول له: يرحمك الله. وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال , وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله , ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم} .
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله , وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله , فإذا قال: يرحمك الله فليقل له: يهديكم الله ويصلح بالكم} .
وأخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر قال: {إذا عطس أحدكم فقيل له: يرحمك الله , يقول يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا وإياكم} والتشميت [ص: 23] سنة على الكفاية , ولو قال بعض الحاضرين أجزأ عن الباقين , ولكن الأفضل أن يقول كل واحد لما في البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله تعالى} .
وقال أهل الظاهر: إنه يلزم كل واحد , وبه قال ابن أبي مريم , واختاره ابن العربي والتشميت إنما يكون مشروعا للعاطس إذا حمد الله كما في حديث أبي هريرة المذكور وفي الصحيحين عن أنس قال: {عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم , فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر , فقال الذي لم يشمته: فلان عطس فشمته , وعطست فلم تشمتني , فقال: هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله} .
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه , فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه} وإذا تكرر العطاس فهل يشرع تكرير التشميت أو لا؟ فيه خلاف وقد أخرج ابن السني بإسناد فيه من لم يتحقق حاله عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه. وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم , ولا يشمت بعد ثلاث} وفي مسلم عن سلمة بن الأكوع {أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية إنك مزكوم} .
وأخرج أبو داود والترمذي من حديث سلمة {أنه قال له في الثالثة: يرحمك الله هذا رجل مزكوم} .
وأخرج أبو داود والترمذي أيضا عن عبيد بن رفاعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {تشميت العاطس ثلاثا , فإن زاد فإن شئت شمته , وإن شئت فلا} ولكنه حديث ضعيف قال الترمذي: إسناده مجهول قال ابن العربي: ومعنى قوله:"إنك مزكوم"أي إنك لست ممن يشمت بعد هذا ; لأن هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس , ولكنه يدعى له بدعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة , ولا يكون من باب التشميت والسنة للعاطس أن يضع ثوبه أو يده على فيه عند العطاس لما أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع ثوبه أو يده على فيه وخفض أو غض بها صوته} وحسنه الترمذي.
ويكره رفع الصوت بالعطاس لما أخرجه ابن السني عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله عز وجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس} وأخرج أيضا عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {التثاؤب الرفيع والعطسة الشديدة من الشيطان} .
تشميت العاطس وجوابه فرض كفاية. قدمه ابن تميم وابن حمدان , وهو ظاهر مذهب مالك وغيره , وقيل: بل هما سنة وهو مذهب الشافعي وغيره قيل: بل واجبان , وهو قول بعض العلماء ويسن أن يغطي العاطس وجهه ويخفض صوته إلا بقدر ما يسمع جليسه ليشمته , وهذا معنى كلام أحمد في رواية أبي طالب وأحمد بن أصرم قال ابن عقيل: ويبعد من الناس قال الشيخ تقي الدين البغدادي غريب قال الشيخ عبد القادر: ولا يلتفت يمينا ولا شمالا انتهى كلامه ويحمد الله جهرا.
الحمد لله .. يرحمك الله
تشميت العاطس حكمه وحكمته
هذا والله تعالى أعلم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)