فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43086 من 67893

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [10 - 12 - 07, 12:17 ص] ـ

المفاسدفي الاضاحي خارج البلد

للعلامة ابن عثيمين رحمه الله

وبذلك نعلم أن الأولى والأكمل والأفضل والأقوم لشعائر الله أن يضحي الناس في بلادهم وأن لا يخرجوا أضاحيهم عن بلادهم وبيوتهم لأن إخراجها عن البلاد يفوت به مصالح كثيرة ويحصل به شيء من المفاسد أيها الأخوة لا تحملنكم العاطفة عن الخروج عن ما كان مشروعًا في الأضحية إننا نعطف على إخواننا الفقراء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولكننا لا نفرط أبدًا بما هو من شعائر ديننا أن نقوم به في بلادنا كما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يضحي بالمدينة ولا يبعث بأضحيته إلى مكان آخر وإنما كان يضحي بها ويعلنها حيث كان يخرج بأضحيته عليه الصلاة والسلام إلى مصلى العيد ويذبحها هنالك إظهارًا لهذه الشعيرة وإننا إذا أعطينا دراهم ليضحى عنا في بلاد أخرى فإنه يفوت به شيء كثير من المصالح ويحصل به شيء من المفاسد مما يفوت به إظهار شعيرة من شعائر الله في بلادنا فتتعطل بيوت أو بعضها أو كثير منها عن هذه الشعيرة لاسيما إذا تتابع الناس فيها فتتابعوا فيها مما يفوت به من المصالح مباشرة ذبح المضحي لأضحيته تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يذبح أضحيته بنفسه صلوات الله وسلامه عليه فالسنة أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه تقربًا إلى الله عز وجل ويسمي الله عليها ويكبره تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثالًا لقول الله تعالى ? فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ? (الحج: 36) قال أهل العلم وإذا كان المضحي لا يحسن الذبح وكل مسلمًا وحضرها ومما يفوت به من المصالح شعور الإنسان بالتعبد إلى الله تعالى بالذبح نفسه فإن الذبح لله من أجل العبادات وأعظمها ولهذا قرنه الله تعالى بالصلاة في قوله: ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ? (الكوثر: 2) وقوله ? قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? (الأنعام: 162) وأسال يا أخي المسلم من بعث بقيمة أضحيته لخارج البلاد هل يشعر بهذه العبادة العظيمة وذكر اسم الله عليها والتقرب إلى الله بها أيام الذبح إنه لا يشعر إلا أنه أطعم فقراء لحمًا هذا هو الذي يشعر به إلا أن يشاء الله ومما يفوت ببعث الأضحية إلى الخارج من المصالح ذكر اسم الله تعالى عليها وتكبيره وقد أمر الله تعالى بذكر اسمه عليها فقال جل وعلا ? وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافّ ? (الحج: 36) وقال? كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ? (الحج: 37) وفي هذا دليل على أن ذبح الأضحية وذكر اسم الله عليها عبادة مقصودة لذاتها ومن المعلوم أن نقلها إلى خارج البلد يفوت به هذا المقصود العظيم بل الأعظم فإن هذا أعظم من مجرد الانتفاع بلحمها والصدقة به اقرأ قول الله تعالى ? لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ? (الحج: 37) ومما يفوت به من المصالح أن الإنسان لا يأكل من أضحيته وهو مأمور بالأكل منها إما وجوبًا أو استحبابًا على خلاف في ذلك بين العلماء قال بعض أهل العلم يجب على الإنسان أن يأكل من أضحيته فإن لم يفعل فهو آثم ولقد قدم الله الأمر بالأكل منها على إطعام الفقير فقال تعالى? فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ? (الحج: 28) فأكل المضحي من أضحيته عبادة يتقرب بها إلى الله ويثاب عليها لامتثاله أمر الله ومن المعلوم أن بعثها إلى خارج البلاد يمنع الأكل منها لأنه غير ممكن فيكون بذلك مفرطًا في أمر الله وآثم على قول بعض العلماء ومما يفوت به من المصالح أن الإنسان يبقى معلقًا هل يقص شاربه ويقلم أظفاره لأنه لا يدري أذبحت أضحيته أم لا وهل ذبحت يوم العيد أو في الأيام التي تليه فيبقى معلقا فهذه ست مصالح تفوت بنقل الأضاحي إلى بلاد أخرى أما المفاسد فمنها أن الناس ينظرون إلى أن هذه العبادة إذا بعثوا بها إلى خارج البلاد ينظرون إليها نظرة اقتصادية مالية محضة وهي مصلحة الفقير دون أن يشعروا بأنها عبادة يتقرب بها إلى الله

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت