ـ [رأفت الحامد العدني] ــــــــ [28 - 01 - 08, 11:17 ص] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
وبعد ...
القاعدة الأولى:"إن كل من اعتقد في شيء أنه سبب ولم يثبت أنه سبب لا كونًا ولا شرعًا، فشركه شرك أصغر"
قال العثيمين رحمه الله: قوله:"فقد أشرك". أي: شركًا أكبر إن اعتقد أن هذا المتشاءم به يفعل ويحدث الشر بنفسه، وإن اعتقده سببًا فقط فهو أصغر، لأنه سبق أن ذكرنا قاعدة مفيدة في هذا الباب، وهي:"إن كل من اعتقد في شيء أنه سبب ولم يثبت أنه سبب لا كونًا ولا شرعًا، فشركه شرك أصغر، لأنه ليس لنا أن نثبت أن هذا سبب إلا إذا كان الله قد جعله سببًا كونيًا أو شرعيًا، فالشرعي: كالقراءة والدعاء، والكوني: كالأدوية التي جرب نفعها". القول المفيد على كتاب التوحيد - (ج 1 / ص 431)
القاعدة الثانية:"إذا فسرنا النص الشرعي بمعنى أخص وفسرناه بمعنى أعم، فنأخذ بالأعم"
قال العثيمين رحمه الله: واعلم أنه ينبغي أن يراعي المستدل بالقرآن والسنة قاعدة مفيدة، وهي إذا فسرنا النص القرآني أو النبوي بمعنى أخص وفسرناه بمعنى أعم، فنأخذ بالأعم، لأن الأعم يدخل فيه الأخص ولا عكس، إلا إذا دل دليل على أنه خاص، فهذا يتبع فيه الدليل، لكن عندما لا يدل الدليل، فخذ بالأعم، لأن الأعم يدخل فيه الأخص ولا عكس .... تفسير القرآن للعثيمين - (ج 9 / ص 13)
القاعدة الثالثة:"أنَّ الشيء قد يكون جائزًا، وليس بمشروع"
قال العثيمين رحمه الله: يدلُّ على قاعدة مفيدة وهي: أنَّ الشيء قد يكون جائزًا، وليس بمشروع، أي: يكون جائزًا أن تتعبَّد به، وليس بمشروع أن تتعبَّد به، وقد ذكرنا لهذا أمثلة فيما سبق يحضرنا منها:
أولًا: فِعْلُ العبادة عن الغير، كما لو تصدَّقَ إنسان لشخص ميت، فإن هذا جائز؛ لكن ليس بمشروع، أي: أننا لا نأمر الناس بأن يتصدَّقوا عن أمواتهم؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يأمرْ به، ولم يفعله هو بنفسه حتى يكون مشروعًا، فهو لم يقل للأمة: تصدَّقوا عن أمواتكم، أو صوموا عنهم، أو صلُّوا عنهم، أو ما أشبه ذلك، ولم يفعله هو بنفسه، غاية ما هنالك أنه أَمَرَ من مات له ميت وعليه صيام أن يصوم عنه لكن هذا في الواجب، وفَرْقٌ بين الواجب وغير الواجب.
ومنها: الرَّجُل الذي أمَّرَهُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على سريَّة بعثها؛ فكان يقرأ ويختم لهم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *} فأقره النبي صلّى الله عليه وسلّم على ذلك ولكنه لم يقل للأمة: إذا قرأتم في صلاتكم فاختموا بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *} ولم يكن هو أيضًا يفعله عليه الصلاة والسلام، فدلَّ هذا على أنه ليس بمشروع، لكنه جائز لا بأس به.
ومنها أيضًا: الوِصال إلى السَّحر للصائم، فإنه جائز، أي: يجوز ألا يفطر إلا في آخر الليل، أقرَّه النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السَّحر» لكنه ليس بمشروع، أي: لا نقول للناس: الأفضل أن يمسكوا حتى يكون السَّحَر، بل نقول: الأفضل أن يبادروا بالفِطر.
وهذه المسألة التي ذكرها المؤلِّف رحمه الله أنه إذا تَرَكَ سُنَّة قولية أو فِعْلِيَّة في الصلاة؛ لم يُشرع له السُّجود، وإن سجد فلا بأس. الشرح الممتع - (ج 3 / ص 109)
القاعدة الرابعة:"لأنَّ قضيةَ العين وما وقع مصادفة فإنه لا يُعَدُّ تشريعًا"
قال العثيمين رحمه الله: لأنَّ قضيةَ العين وما وقع مصادفة فإنه لا يُعَدُّ تشريعًا. وهذه قاعدةٌ مفيدةٌ جدًا، ولهذا لا يستحبُّ للإنسان إذا دفع مِن «عَرفة» وأتى الشِّعبَ الذي حول مزدلفة؛ أنْ ينزلَ فيبول ويتوضأ وضوءًا خفيفًا، كما فَعَلَ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم، فإنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لما دَفَعَ مِن «عَرفة» في الحَجِّ؛ ووصل إلى الشِّعبِ نَزَلَ فَبَالَ وتوضَّأ وضوءًا خفيفًا (6) لأن هذا وقع مصادفة، فالنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم احتاج أن يبولَ فنزل فبال وتوضَّأ؛ لأجل أن يكون فعلُه للمناسك على طهارة. الشرح الممتع - (ج 4 / ص 37)
القاعدة الخامسة:"كل شيء سببه موجود في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولم يفعله، فالتَّعبُّد بِهِ بدعة"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)