فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44800 من 67893

أما أن ينعت المعتدي أصحاب الحق بالقراصنة فهو من المفارقات العجيبة، وهذا يذكرنا بما تطلقه إسرائيل على المقاومين للاحتلال بالمخربين والإرهابيين.

أما السلب فلا ينكر أن القبائل البدوية في الجزيرة العربية كانت تمارس السلب على نطاق واسع، ولكن هذا مخالف لتعاليم الإسلام، ولم يكن له صلة بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل إن السلب والنهب انحسر بوضوح مع توسع الدولة السعودية المؤيدة من الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه، ولقد شهد بذلك القاصي والداني ممن اطلع على أحوال نجد في تلك الفترة من المنصفين، ومن ذلك:

ما شهد به الرحالة الأسباني"دومنغو بادليا أي ليخ"المعروف باسم الحاج علي بك العباسي، عن قرب ومشاهدة شخصية عن الوهابيين بعد فتحهم لمكة بأنهم:"لا يسرقون قط، لا عن طريق القوة، ولا عن طريق الحيلة، إلا إذا اعتقدوا أن المتاع يخص عدوا أو كافرا -لم يتعرضوا للكافر المعاهد البتة، وإنما للكافر الحربي -، وهم يؤدون أثمان كل ما يشترونه، وأجور الخدمات التي تقدم لهم بالعملة التي لديهم".

كما شهد بذلك بوركهارت [39] الذي زار الجزيرة العربية بعد ذلك حيث قال عن الأمن في عهد الدولة السعودية الأولى التي تسير على منهج دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"ولعل هذا الأمن والأمان قد استتب في البلاد لأول مرة بعد النبي العربي -الحقيقة أن الأمن استتب أيضا في عصور الخلفاء الراشدين وبعض من بعدهم، ولكنه اختل عندما أهمل العثمانيون الأماكن الداخلية في الجزيرة العربية -، ووجد البدو لأول مرة فرصة النوم آمنين مطمئنين على أموالهم وأمتعتهم ومواشيهم"

[محمد بن عبد الوهاب للندوي 104، 105، نقلا عن كتابه ص 130]

وأما ما تفعله الدولة السعودية الأولى من الاستيلاء على ممتلكات الأعداء المحاربين، فهذه غنائم حرب، وتلك الغنائم مشروعة في الإسلام، بل في غالب الأعراف؛ وهم لا يفعلون ذلك إلا مع أعداء دعوتهم الإصلاحية المناوئين لها، ولا يفعلون ذلك إلا بعد البيان والإنذار، أما من يسمح لدعاة الدعوة بالإصلاح في الأرض، ويعينهم في إزالة الشرك والفساد، فإن أموالهم ودماءهم مصانة محفوظة.

ولقد أحس أهل نجد بفقد الرحمة والشورى بعد سقوط الدولة عندما حكم إبراهيم باشا الدرعية تسعة أشهر حكما إرهابيا تعسفيا بشهادة المؤرخين الأوربيين أنفسهم

[اكتشاف جزيرة العرب ص 242]

ومن المفارقات أن يسل أولئك النفر من أهل الكتاب أقلامهم لمحاربة الدعوات الإصلاحية في الإسلام، آخذين عليها محاربتها لأعداء الدعوة، متناسين تلك الحرب الصليبية الشنعاء التي شنها النصارى في بلاد الإسلام على بعد آلاف الأميال عن ديارهم، تلك الحرب المتجردة من الضمير، والتي لم تخلف سوى الدمار، ولم يكن لها هدف سوى نفث الأحقاد، متناسين ما فعل اليهود، وما يفعلون في فلسطين، وما يقوم به النصارى الصرب من حرب إبادة ضد المسلمين في البوسنة قديما وحديثا أمام بصر العالم وسمعه، بل إن هؤلاء الإنجليز يقفون ضد أي محاولة للسماح للمسلمين للتزود بالسلاح للدفاع عن أنفسهم.

تاسعا: فيما يتعلق بتجارة الرقيق:

جاء في الدائرة:"وكان هدف البريطانيين من تدخلهم في سياسة بحر فارس هو القضاء على تجارة الرقيق والقرصنة اللتين كانتا قد نظمتا تنظيما أفضل مع اتساع نفوذ الوهابيين"

[الدائرة 6\ 297، بحر فارس، بكنكهام]

قلتُ: إن حكمنا على الرق نابع من نظرتنا إليه"في ضوء الشناعات التي ارتكبت في عالم النخاسة، والمعاملة الوحشية التي سجلها التاريخ في العالم الروماني خاصة، فنستفظع الرق، ولا تطيق مشاعرنا أن يكون هذا اللون من المعاملة أمرا مشروعا يقره دين أو نظام" [40] ، بينما يجب أن ننظر إليه في ضوء الإسلام الذي حرم سرقة الأحرار، وحصر الرق في أسرى الحرب خاصة إذا كان ثمة مصلحة من استرقاقهم، وفتح أبواب التحرير، وجعلها من أفضل الأعمال: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) كما جعل غالب

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت