فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44798 من 67893

وكثير من الناس يشنع على أتباع الدعوة فيما يخص القبور دون تصور للحكم الشرعي في هذا الأمر، ودون فهم للدوافع والأسباب التي جعلت من الشيخ وأتباعه يشددون بأن تكون وفق السنة، وذلك لمغالاة القوم فيها حتى عبدت من دون الله تعالى.

وقد لاحظ ذلك بعض المعاصرين للدعوة من الغربيين حيث قالت"جاكلين بيرين"عن سبب عداوة بعض الناس لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"والسبب الأول في هذه العداوة أن الناس لم يفهموا للوهلة الأولى المعنى الإصلاحي لهدم المزارات وتقويض أضرحة الأولياء التي كان المؤمنون يؤدون لها واجب الإجلال، وقد كاد هذا الإجلال يتحول إلى نوع من أنواع العبادة التي لا تجب إلا لله وحده" [29]

أما عنايتهم بتوكيد التوحيد فهي في مكانها، إذ قد عني به جميع الأنبياء- عليهم السلام- بل إن الله حصر رسالتهم فيها: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

وقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)

أما ما يختص بعلم الغيب فإن مذهب أتباع الدعوة موافق لمذهب أهل السنة، الذين يؤمنون بما جاء في القرآن أن الغيب لله وحده: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) وأن هذا الغيب يطلعه الله على رسله كرامة لهم وإظهارا لإعجازهم،

قال سبحانه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ)

وأصل هذه المسألة أن كاتب المادة هو من أعداء أهل الحديث الذين يبالغون في تقديس الأولياء ويثبتون لهم العلم بالغيب، مع مخالفته الظاهرة للقرآن.

أما إنكار كرامات الأولياء فهي فرية لا تنطلي على أحد؛ ذلك أن مصنفات أهل السنة شاهدة على إثباتها، بل إنها جزء من عقيدتهم؛ لأن تلك الكرامات دلت عليها الأدلة، وإثباتها جزء من عقيدة أهل السنة.

قال ابن تيمية:"ومن أصول أهل السنة والجماعة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سلف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة"

[مجموع الفتاوي لابن تيمية 3\ 156، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، الرياض.]

أما تقديسهم للأولياء: فإن كان المقصود محبتهم، وطلب الدعاء منهم في حال حياتهم، والاعتراف بفضلهم فهذا لم ينكروه، ولم ينكره أحد من المسلمين، بل هو ثابت عندهم فيمن علم ولايته.

وأما إن كان المقصود صرف شيء من العبادة لهم من دعاء أو ذبح أو نذر أو غيرها من وجوه العبادة، فهذا شرك أكبر، أرسل الرسل للقضاء عليه.

ثامنا: الرد على وصفهم بالقرصنة:

جاء في الدائرة محاولات عدة لوصف الحركة الإصلاحية في نجد بالقرصنة،

ومن ذلك:"وكان هدف البريطانيين من تدخلهم في سياسة بحر فارس هو القضاء على تجارة الرقيق والقرصنة اللتين كانتا قد نظمتا تنظيما أفضل مع اتساع نفوذ الوهابيين"

[الدائرة 6\ 297، بحر فارس بكنكهام]

كما جاء عن سعود بن عبد العزيز تلميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأقوى الأئمة الذين حكموا في الجزيرة العربية:"ونظم سعود القرصنة التي كانت تقوم بها القبائل القاطنة على الخليج الفارسي"

[الدائرة 1\ 309، ابن سعود، مورتمان]

كما جاء عن قبائل الدواسر:"وهم يعيشون حيثما تيسر لهم على السلب، ويقال إنهم أكثر الوهابيين تعصبا وخطورة"

[الدائرة الأولى 9\ 306، دواسر، فاير]

وقد قلدهم في ذلك"فيليب حتى"فسمى شاطئ الإمارات بشاطئ القراصنة. [30]

وسبب وصفهم بذلك أن القواسم في ساحل رأس الخيمة والشارقة يغيرون على السفن البريطانية وعملائها في مسقط، وينهبونها، ويتم ذلك بتشجيع الأمراء السعوديين في نجد"الوهابيين"وترسل إليهم الخمس من المغنم.

إن من العجب وصف الوهابيين بذلك، فالمستعمر يصف غيره بالقرصان، وينسى نفسه!.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت