فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44797 من 67893

كما كان علماء الدعوة متسامحين رحماء، مع حرصهم على تطبيق أحكام الله تعالى، ويشهد كل من جالسهم باعتدالهم وسعة علمهم، ومن ذلك ما يذكره المؤرخ المصري الجبرتي:"أنه لما أرسل عبد الله بن سعود اثنين من علماء نجد لمصر للتفاوض مع محمد علي، وجلسوا مع علماء الأزهر استأنسوا بهما، وأعجبوا بخلقهما وعلمهما بعد أن ناقشوهما واستمعوا إليهما، وسألوا عن أهل مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وعن الكتب المصنفة في مذهبه، فقيل انقرضوا من أرض مصر بالكلية، واشتريا نسخا من كتب التفسير والحديث مثل الخازن والكشاف والبغوي والكتب الستة" [24]

وقال:"وقد اجتمعت بهما مرتين فوجدت منهما أنسا، وطلاقة لسان، واطلاعا وتضلعا، ومعرفة بالأخبار والنوادر، ولهما من التواضع وتهذيب الأخلاق، وحسن الأدب، واستحضار الفروع الفقهية، واختلاف المذاهب ما يفوق الوصف" [25]

كما شهد الرحالة الأسباني"دومنغوبادلي أي لبيخ" [26] المعروف باسم الحاج علي بك العباسي - والذي عاصر الدولة السعودية الأولى وزار الحجاز إبان حكمهم، وشهد موكب الإمام سعود في مكة سنة 1806 م- باعتدال الوهابيين حيث قال:"إن الحقيقة تفرض علي أن أعترف أنني وجدت جميع الوهابيين الذين تحدثت إليهم على جانب من التعقل والاعتدال، وقد استقيت منهم كل المعلومات التي أوردوها عن مذهبهم. ولكن على الرغم من اعتدالهم لا يستطيع السكان والحجاج سماع مجرد اسمهم دون أن تمتلك الرجفة قلوبهم، ولا يتلفظون به إلا همسا. لذا فإن الناس يهربون منهم، ويتجنبون التحدث إليهم قدر الإمكان" [27]

وما يتعلق بالدعاء للسلطان فإن الدولة العثمانية في حالة حرب مع الدعوة فمن الطبيعي أن يلغي سعود الدعاء له في الخطبة.

وأما من حيث الحج فقد تقدم ما يدل على أن الأمراء السعوديين لم يمنعوا أحدا من الحج

[انظر: قول الجبرتي وبرائجس ص 908، 910، وإنما نهوا عن البدع وما خالف الشريعة، وكل ذلك إنما كان بعد الإنذار لعام كامل.]

سابعا: فيما يتعلق بالقبور:

جاء في الدائرة حكاية لمذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه:"وهم يرون أن السنة القديمة وشخصية النبي وجوهر الإسلام تبعا لذلك قد شوهت بسبب تقديس الأولياء، وهم من أجل ذلك يهاجمون أكثر أماكن الإسلام قداسة عند أهل السنة وعند الشيعة؛ لأن هذه الأماكن تعتبر في نظرهم معاقل لعبادة الأوثان"

[الدائرة الأولى 13\ 217، شرك، بيوركمان]

وقال بلا [28] :"وزار بوركهارت هذا المكان- بقيع الغرقد - بعد غزو الوهابيين فوجد أنه أصبح أتعس المقابر حالا في المشرق- يشير إلى هدم القباب والزخارف-"

[الدائرة 7\ 462، بقيع الغرقد، بلا]

وجاء أيضا:"وكانت زيارة قبور الأولياء من البدع التي حاربها محمد بن عبد الوهاب"

[الدائرة الأولى 10\ 473، زيارة، فنسنك، تقدمت ترجمته]

وجاء أيضا:"لا يعتبر موحدا من زار قبور الأولياء"

[الدائرة الثالثة 32\ 10174، مرجليوث.]

كما جاء في الدائرة في وصف جماعة أهل الحديث في الهند::"ويسمي الوهابيون في الهند أنفسهم بهذا الاسم"ثم جاء في وصفهم:"عنوا خاصة بتوكيد التوحيد، وإنكار علم الغيب لأي من مخلوقات الله، وقد اقتضى هذا إنكار كرامات الأولياء، والمبالغة في تقديسهم"

[الدائرة 5\ 143، 144، أهل الحديث، ش عنايت الله]

قلتُ: الشيخ لم يحرم زيارة القبور، وإنما حرم ما يصاحب ذلك من بدع وشرك.

وفيما يتعلق بمهاجمتهم الأضرحة فصحيح، ولكن لا بد من مراعاة اعتبارين:

الأول: أنها وإن كانت أكثر الأماكن قداسة عند مرتاديها فإنها ليست أكثر الأماكن قداسة في الإسلام.

الثاني: أن القبور المرتفعة مخالفة للسنة، فضلا عن البناء عليها، وقد ثبت عن أبي الهياج الأسدي أنه قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته.

فرفع القبور مخالفة للسنة الشريفة، وأعظم من ذلك دعاء أصحابها؛ إذ إن هذا هو الشرك الذي كان المشركون يفعلونه، وكان القرآن ينزل بالنكير عليهم. قال سبحانه: سورة (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت